الخميس، 11 أكتوبر 2012

رحلة الحرث بن معاوية الكندي الي عمر رضي الله عنهم لطلب العلم

أخرج في المسند (111) : حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن الحرث بن معاوية الكندي : أنه ركب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ثلاث خلال قال فقدم المدينة فسأله عمر رضي الله عنه ما أقدمك قال لأسألك عن ثلاث خلال قال وما هن قال ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيق فتحضر الصلاة فإن صليت أنا وهي كانت بحذائي وإن صلت خلفي خرجت من البناء فقال عمر تستر بينك وبينها بثوب ثم تصلي بحذائك إن شئت وعن الركعتين بعد العصر فقال نهاني عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعن القصص فإنهم أرادوني على القصص فقال ما شئت كأنه كره أن يمنعه قال إنما أردت أن أنتهي إلى قولك قال أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك .
صححه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند _ وعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط بقوله : إسناده حسن رجاله ثقات _ وحسن إسناده الإمام ابن كثير في مسند الفاروق .
* وهو مختلف في صحبته 

ماذا لو اتبعنا آراء و أفكار العلمانيون عن إقصاء الشريعة ؟!



قال الله تعالى : "فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ". سورة المائدة

قال ابن كثير في تفسيره (3/128) : 

وقوله : { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } أي : آراءهم التي اصطلحوا عليها ، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسوله ؛ ولهذا قال : { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } أي : لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء. اهـ

وقال تعالى: "وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ". سورة المؤمنون

قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي رحمهم الله:
الحق هو الله عز وجل ، والمراد : لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى ، وشرع الأمور على وفق ذلك ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) أي : لفساد أهوائهم واختلافها .

ثم قال ابن كثير : ففي هذا كله تبيين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم ، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله ، وشرعه وقدره ، وتدبيره لخلقه تعالى وتقدس ، فلا إله غيره ، ولا رب سواه . اهـ

قال الإمام الطبري في تفسيره : ولو عمل الرب تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون ، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ; وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد ، فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحق ، لم تقر السموات والأرض ومن فيهن من خلق الله ، لأن ذلك قام بالحق .

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

عَنِّفني زَبيبة ُ في الملاَمِ ..... من ديوان عنترة

عَنِّفني زَبيبة ُ في الملاَمِ .... على الإقدام في يومِ الزّحام

تخافُ عليَّ أن ألقى حِمَامي .... بطعن الرُّمح أو ضربِ الحسام

مقالٌ ليسَ يَقْبَلُهُ كِرامٌ .... ولا يرضى به غيرُ اللّئام

يخوضُ الشَّيْخُ في بَحْر المنايا .... ويرْجعُ سالماً والبَحْرُ طامِ

ويأْتي الموْتُ طِفلاً في مُهودٍ .... ويلقى حتفهُ قبلَ الفطام

فلا ترْضى بمنقَصَة ٍ وَذُلٍّ .... وتقنعْ بالقليل منَ الحطام

فَعيْشُكَ تحْتَ ظلّ العزّ يوْماً .... ولا تحت المذلَّة ِ ألفَ عام
.

[ديوان عنترة ... وهى من الوافر والقافية من المتواتر]
.
زبيبة هي أم عنترة ، وكانت تُعنَفَّه على ركوب الأخطار في الوقائع والحروب

الأحد، 23 سبتمبر 2012

عندما يختلف النبلاء بعضهم مع بعض يراجعون أنفسهم سريعاً


أخرج البخاري [3461] عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما صاحبكم فقد غامر). فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: (يغفر الله لك يا أبا بكر). ثلاثا، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر، فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حت أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي). مرتين، فما أوذي بعدها

الدروس المستفادة من الحادثة :
1- سرعة سيدنا أبا بكر للتحلل من المظلمة ،استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم
 2- الذهاب لمن يعتقد انه يستطيع تسوية الأمر مع المظلوم إذا أبا المظلوم المسامحة

3-وفيه ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى
 4- ذهاب سيدنا عمر لبيت سيدنا أبا بكر وندمه على عدم تحليله من المظلمة وهذا فعل النبلاء الأطهار
5-جواز مدح المرء في وجهه ومحله إذا امن عليه الافتتان والاغترار
6- خوف أبو بكر رضي الله عنه على عمر من غضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك جثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين

الخميس، 20 سبتمبر 2012

عملاء أمن الدولة حتى في روسيا القيصرية أصبحوا ثوار !!


في 22 يناير 1905، قاد القس جابون (الذي قام بإنشاء نقابات العمال بالرغم من أنه كان متعاونا مع الشرطة السرية القيصرية) مسيرة سلمية للقصر الشتوي في سانت بطرسبرغ (التي كانت في هذا الوقت تفتقر إلىالكهرباء) لتقديم الالتماس الذي كتبه القس جابون الذي كون صورة واضحة لمشاكل وآراء العمال ودعا إلى تحسين ظروف العمل وعدالة الأجور وانخفاض ساعات العمل في اليوم إلى ثماني ساعات. وتضمنت مطالب أخرى لوقفالحرب الروسية اليابانية والأخذ بالاقتراع العام.
كان القيصر في حاجة إلى أن يستجيب لمطالب العمال لرفع حالة الاكتئاب التي سيطرت علي روسيا، ولكن حدثت المواجهة بين الحرس الإمبراطوري والمشاركين في المسيرة مما يعرف بالأحد الدامي وبالرغم من أن القيصر لم يكن موجودا في ذلك الوقت بالقصر الشتوي إلا أنه أٌلقي اللوم عليه، فعدد القتلى غير مؤكد، لكن مسؤولون حكوميون بالقصر في ذلك الحين سجلوا 96 قتيلا وجرح 333 شخصاً؛ ادعت مصادر المعارضة أن أحداث الأحد الدامي أودت بحياة أكثر من 4000 قتيلا.
تعتبر أحداث الأحد الدامي نقطة تحول في روسيا القيصرية حيث أدت إلى الإحساس بضرورة القيام بانتفاضة عامة مما أدى لحدوث ثورة فبراير 1905 وقد وصف نيقولا الثاني اليوم بأنه يوم مؤلم ومحزن وقد تم إغلاق نقابات العمال التي أنشأها جابون بعد ذلك اليوم.
منقول من الموسوعة الحرة

الاثنين، 9 يوليو 2012

المنشق


أكثَرُ الأشياءِِ في بَلدَتِنـا

الأحـزابُ

والفَقْـرُ

وحالاتُ الطّـلاقِ .

عِنـدَنا عشرَةُ أحـزابٍ ونِصفُ الحِزبِ

في كُلِّ زُقــاقِ !

كُلُّهـا يسعـى إلى نبْـذِ الشِّقاقِ !

كُلّها يَنشَقُّ في السّاعـةِ شَقّينِ

ويَنشَـقُّ على الشَّقّينِ شَـقَّانِ

وَيَنشقّانِ عن شَقّيهِما ..

من أجـلِ تحقيـقِ الوِفـاقِ !

جَمَـراتٌ تَتهـاوى شَـرَراً

والبَـرْدُ بـاقِ

ثُمّ لا يبقـى لها

إلاّ رمـادُ ا لإ حتِـر ا قِ !

**

لَـمْ يَعُـدْ عنـدي رَفيـقٌ

رَغْـمَ أنَّ البلـدَةَ اكتَظّتْ

بآلافِ الرّفـاقِ !

ولِـذا شَكّلتُ من نَفسـيَ حِزبـاً

ثُـمّ إنّـي

- مِثلَ كلِّ النّاسِ –

أعلَنتُ عن الحِـزْبِ انشِقاقي !
.
الشاعر أحمد مطر

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

قصيدة لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ لشاعر النيل حافظ ابراهيم


لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ هُنا العُلا وهُناكَ المجدُ والحَسَبُ

رُكْنانِ للشَّرْقِ لا زالَتْ رُبُوعُهُما قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ

خِدْرانِ للضّادِ لَم تُهْتَكْ سُتُورُهُما ولا تَحَوَّلَ عن مَغْناهُما الأدَبُ

أمُّ اللُّغاتِ غَداة َ الفَخْرِ أَمُّهُما وإنْ سَأَلْتَ عن الآباءِ فالعَرَبُ

أَيَرْغَبانِ عن الحُسْنَى وبَيْنَهُما في رائِعاتِ المَعالي ذلك النَّسَبُ

ولا يَمُتّانِ بالقُربى وبينَهُما تلكَ القَرابة ُ لَمْ يُقْطَعْ لها سَبَبُ؟

إذا ألَمَّتْ بوادي النِّيلِ نازِلَة ٌ باتَتْ لها راسِياتُ الشّأمِ تَضطَرِبُ

وإنْ دَعَا في ثَرَي الأَهْرامِ ذُو أَلَمٍ أَجابَهُ في ذُرَا لُبْنانَ مُنْتَحِبُ

لو أَخْلَصَ الِّنيلُ والأرْدُنُّ وُدَّهما تَصافَحَتْ منهما الأمْواهُ والعُشُبُ

بالوادِيَيْنِ تَمَشَّى الفَخرُ مِشيَتَه يَحُفُّ ناحيَتَيْه الجُودُ والدَّأَبُ

فسالَ هذا سَخاءً دونَه دِيَمٌ وسالَ هذا مَضاءً دونَه القُضُبُ

نسيمَ لُبنانَ كم جادَتْكَ عاطِرَة ٌ من الرِّياضِ وكم حَيّاكَ مُنْسَكِبُ

في الشَّرقِ والغَربِ أنفاسٌ مُسَعَّرَة ٌ تَهْفُو إليكَ وأكبادٌ بها لَهَبُ

لولا طِلابُ العُلا لم يَبتَغُوا بَدَلاً من طِيبِ رَيّاكَ لكنّ العُلا تَعَبُ

كم غادَة ٍ برُبُوعِ الشّأمِ باكيَة ٍ على أَليِفٍ لها يَرْمِي به الطَّلَبُ

يَمْضِي ولا حِيلَة ٌ إلاّ عَزِيمَتُه ويَنثَني وحُلاهُ المَجدُ والذَّهَبُ

يَكُرُّ صَرفُ اللَّيالي عنه مُنقَلِباً وعَزْمُه ليسَ يَدْرِي كيفَ يَنْقَلِبُ

بِأَرْضِكُولُمْبَأَبْطالٌ غَطارِفَة ٌ أسْدٌ جِياعٌ إذا ما وُوثِبُوا وَثَبُوا

لَم يَحْمِهمْ عَلَمٌ فيها ولا عُدَدٌ سوى مَضاءٍ تَحامَى وِرْدَهُ النُّوَب

أسطُولُهُمْ أمَلٌ في البَحرِ مُرتَحِلٌ وجَيْشُهُمْ عَمَلٌ في البَرِّ مُغْتَرِبُ

لهم بكُلِّ خِضَمٍّ مَسرَبٌ نَهَجٌ وفي ذُرَا كُلِّ طَوْدٍ مَسْلَكٌ عَجَبُ

لَمْ ثَبْدُ بارِقَة ٌ في أفْقِ مُنْتَجَعٍ إلاّ وكان لها بالشامِ مُرتَقِبُ

ما عابَهُم انّهُم في الأرضِ قد نُثِرُوا فالشُّهبُ مَنثُورَة ٌ مُذ كانت الشُّهُبُ

ولَمْ يَضِرْهُمْ سُرَاءَ في مَناكِبِها فكلّ حَيِّ له في الكَوْنِ مُضْطَرَبُ

رَادُوا المَناهِلَ في الدُّنْيا ولو وَجَدُوا إلى المَجَرَّة ِ رَكباً صاعِداً رَكِبُوا

أو قيلَ في الشمسِ للرّاجِينَ مُنْتَجَعَ مَدُّوا لها سَبَباً في الجَوِّ وانتَدَبُوا

سَعَوا إلى الكَسْبِ مَحْمُوداً وما فَتِئَتْ أمُّ اللُّغاتِ بذاكَ السَّعْي تَكْتَسِبُ

فأينَ كان الشَّآمِيُّونَ كان لها عَيْشٌ جَدِيدٌ وفَضْلٌ ليسَ يَحْتَجِبُ

هذي يَدي عن بني مِصرٍ تُصافِحُكُم فصافِحُوها تُصافِحْ نَفسَها العَرَبُ

فما الكِنانَة ُ إلاّ الشامُ عاجَ على رُبُوعِها مِنْ بَنِيها سادَة ٌ نُجُبُ

لولا رِجالٌ تَغالَوا في سِياسَتِهِم مِنّا ومِنْهُمْ لَمَا لمُنْا ولا عَتَبُوا

إِنْ يَكْتُبوا لِيَ ذَنْباً في مَوَدَّتِهمْ فإنّما الفَخْرُ في الذَّنْبِ الذي كَتَبُوا

أبيات اعتذار من حافظ ابراهيم الي أمير الشعراء لعدم حضوره حفل زفاف ابنته


يا سَيِّدي وإِمامي وياأديبَ الزَّمانِ

قد عاقنِي سُوءُ حظِّي عنْ حفلة ِ المهرجانِ

وكنتُ أوّلَ ساعٍ إلَى رِحابِ ابنِ هاني

لكنْ مرضتُ لنحْسِي في يومِ ذاكَ القرانِ

وقد كفاني عِقاباً ماكانَ من حِرماني

حُرِمتُ رُؤْيَة َ شوقي ولَثمَ تلكَ البَنانِ

فاصفحْ فأنتَ خليقٌ بالصَّفحِ عن كلِّ جاني

وعِشْ لعرشِ المعانِي و دُمْ لتاجِ البيانِ

إنْ فَاتَني أنْ أُوَفِّي بالأّمسِ حقَّ التَّهانِي


فاقبلهُ منِّي قضاءً وكُن كَريمَ الجَنانِ

واللهُ يَقبَلُ مِنَّا الصَّـ صَّلاة َ بعدَ الأوانِ

الاثنين، 18 يونيو 2012

السلطان عبد الحميد يُخلع من الخلافة بإدعاء انه خالف الشريعة وذلك من قبل أعداء الشريعة !!!

الإطاحة بحكم السلطان عبد الحميد الثاني

كان السلطان عبدالحميد الثاني شديد الحذر من جمعية الاتحاد والترقي المدعومة باليهود والمحافل الماسونية، والدول الغربية واستطاع جهاز مخابرات السلطان عبدالحميد أن يتعرف على هذه الحركة ويجمع المعلومات عنها؛ إلا أن هذه 

الحركة كانت قوية، وقد جاءت مراقبة عبدالحميد لأعضاء هذه الحركة في وقت متأخر ، حيث دفعوا الأهالي الى مظاهرات صاخبة في سلانيك ومناستر واسكوب وسوسن مطالبين بإعادة الدستور، بالإضافة الى أن المتظاهرين هددوا 

بالزحف على القسطنطينية. الأمر الذي أدى بالسلطان الى الرضوخ على مطالب المتظاهرين حيث قام بإعلان الدستور وإحياء البرلمان وذلك في 24 تموز 1908م، وكانت هناك عدة أسباب جعلت من جميعة الاتحاد والترقي أن تبقي السلطان عبدالحميد الثاني في تلك الفترة على العرش منها:
1- لم تكن في حوزة الاتحاد والترقي القوة الكافية بعزله في عام 1908م.
2- اتباع عبدالحميد الثاني سياسة المرونة معهم، وذلك بتنفيذ رغباتهم بإعادة الدستور.
3- ولاء العثمانيين لشخص السلطان عبدالحميد. وهذه النقطة واضحة، حيث أن لجنة الاتحاد والترقي لم تكن لها الجرأة الكافية على نشر دعايتها ضد السلطان عبدالحميد الثاني بين الجنود ، لأن هؤلاء كانوا يبجلون السلطان.

إن الصهيونية العالمية لم تقتصر على الانقلاب الدستوري لعام 1908م، بل تعاونت مع جمعية الاتحاد والترقي لتحقيق مكاسب أخرى في فلسطين ، وعليه كان لابد من التخلص من السلطان عبدالحميد الثاني نهائياً ولذلك دبرت

أحداث في 31 أبريل 1909م في استانبول وترتب على أثرها، اضطراب كبير قتل فيه بعض عسكر جمعية الاتحاد والترقي؛ عرف الحادث في التاريخ باسم حادث 31 مارت.

وقد حدث هذا الاضطراب الكبير في العاصمة بتخطيط أوروبي يهودي، مع رجال الاتحاد الترقي وتحرك على أثره عسكر الاتحاد والترقي من سلانيك ودخل استانبول، وبهذا تم عزل خليفة المسلمين السلطان عبدالحميد الثاني من كل سلطاته المدنية والدينية. ثم وجهت إليه جمعية الاتحاد والترقي التهم التالية:
1- تدبير حادث 31 مارت.
2- إحراق المصاحف.
3- الإسراف.
4- الظلم وسفك الدماء.
مع أن جميعة الاتحاد والترقي العثمانية، تبنت الأفكار الغربية المضادة للاسلام وللفكر الاسلامي؛ لكنها استغلت الدين عند مخاطبتها للناس للتأثير فيهم، وكسب أنصار لهم في معركتهم ضد السلطان عبدالحميد الثاني. وقد نجحوا في ذلك.
تقول الجمعية في بياناتها الى العثمانيين: (أيها العثمانيون: إن مقصدنا هو سلامة الدولة والخلافة، ولم يعد أحد يجهل هذا). (وبعون الباري وهمة الاخوان) و(أيها المسلمون: كفانا أن نقوم بدور المتفرج على سلطان جبار، عديم الايمان، يسحق

القرآن تحت أقدامه، وكذلك يسحق الضمير والايمان) و(استيقظوا ياأمة محمد) و(الشجاعة الشجاعة يامسلمون الشجاعة منا والعون من الله. نصر من الله وفتح قريب) و(أيها المسلم الموحد! اقرأ باسم ربك) و(انهض أيها المسلم

الموحد! وانقذ دينك، وإيمانك من يد الظالمين. وأنقذ بذلك نفسك! فهنا شيطان جبار يحمل فوق رأسه تاجاً. وفي يده دينك وإيمانك. فأنقذ دينك منه وإيمانك أيها الموحد) و(ياأيها المسلمون: إن السلطان عبدالحميد


-شرعاً- ليس بسلطان، ولا خليفة! ومن لايصدق قولنا هذا : فلينظر في الكتاب والسنة. لقد أبرزت جمعيتنا بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وأوامر الله وأوامر الرسول الموجهة الى الحكومة والأهالي.

لكن السلطان عبدالحميد، أشاح بوجهه بعيداً عن أوامر الله ، وأوامر الرسول . وبالتالي : أثبت ظلمه ولم يخجل من الاعتراض على الله؛ لذلك ينبغي على شعبنا ، أن يلجأ الى السلاح ضده وإذا لم يفعل الشعب هذا، فليتحمل إذاً وزر ماعليه السلطان عبدالحميد من ظلم.

لقد كان الفكر الحاكم في اتجاهات جمعية (الاتحاد والترقي) ، هو : الماسونية وهي لاتعترف بالأديان، والفلسفة الوضعية (العقلانية وهي تنفي الدين) والعلمانية (وهي تبعد الدين عن الحياة)، ومع ذلك استخدم الثوار الاتحاديون الدين لمحاربة السلطان عبدالحميد الثاني وافتروا عليه باسم الدين.

إن التهم التي وجهت للسلطان عبدالحميد الثاني لاتثبت أمام البحث العلمي، والحجج، والبراهين الدالة على برائته الكلية مما ينسب إليه، فقد أثبتت الأدلة على عدم علم السلطان عبدالحميد بحادث 31 مارت، كما أنه (من المحال 

إحراق السلطان عبدالحميد للمصاحف، فهو سلطان معروف بتقواه، ولم يعرف عنه تركه للصلاة وأهماله للتعبد، كما أنه معروف بعدم اسرافه ولأنه لايعرف الاسراف فقد كان المال يتوفر معه دائماً ولذلك فقد أزاح من على كاهل الدولة أعباء كثيرة من ماله الخاص).
وعن ظلمه وسفكه للدماء فلم يعرف عن السلطان عبدالحميد هذا، وسفك الدماء لم يكن أبداً ضمن سياسته.
ولم لا يغيب عن بال الانقلابيين الضغط على مفتي الاسلام محمد ضياء الدين بإصدار فتوى الخلع ففي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر نيسان عام 1909م اجتمع 240 عضواً من مجلس الأعيان في جلسة مشتركة وقرروا 

بالاتفاق خلع السلطان عبدالحميد الثاني وكتب مسودة الفتوى ا لشيخ نائب حمدي افندي المالي لكن أمين الفتوى نوري أفندي الذي دعى للاجتماع رفض هذه المسودة وهدد بالاستقالة من منصبه ان لم يجر تعديل عليها وأيده في 

التعديل عدد من انصاره من النواب فعدل القسم الأخير على أن يقرر مجلس المبعوثان عرض التنازل عن العرش أو خلعه.
وإليكم نص الفتوى:

(الموقع عليها من شيخ الاسلام محمد ضياء الدين أفندي ووافق عليها مجلس المبعوثان بالإجماع "إذا قام أمام المسلمين زيد فجعل ديدنه طي واخراج المسائل الشرعية المهمة من الكتب الشرعية وجمع الكتب المذكورة والتبذير والإسراف 

من بيت المال واتفاقية خلاف المسوغات الشرعية وقتل وحبس وتغريب الرعية بلا سبب شرعي وسائر المظالم الاخرى ثم اقسم على الرجوع عن غيه ثم عاد فحنث وأصر على أحداث فتنة ليخل بها وضع المسلمين كافة فورد من 

المسلمين من كافة الاقطار الاسلامية بالتكرار مايشعر باعتبار زيد هذا مخلوعاً فلوحظ ان في بقائه ضرراً محققاً وفي زواله صلاحاً فهل يجب على أهل الحل والعقد وأولياء الأمور أن يعرضوا على زيد المذكور التنازل عن الخلافة والسلطنة أو خلعه من قبلهم. الجواب: نعم يجب).

قرأت هذه الفتوى في الاجتماع المشترك للمجلس الملي فصرخ النواب الاتحاديون نريد خلعه وبعد مداولات تم الموافقة على خلع السلطان عبدالحميد الثاني.
وبتكليف من جمعية الاتحاد والترقي تم تكوين لجنة لإبلاغ خليفة المسلمين وسلطان الدولة العثمانية عبدالحميد الثاني بقرار خلعه. وكانت هذه اللجنة تتألف من:
1- إيمانويل قراصو: وهو يهودي أسباني. كان من أوائل المشتركين في حركة تركيا الفتاة وكان مسؤلاً أمام جميعة الاتحاد والترقي عن إثارة الشغب وتحريضه ضد السلطان عبدالحميد الثاني وتأمين التخابر بين سلانيك واستانبول فيما يتعلق بالاتصالات الحركة.
2- آرام : وهو أرمني عضو في مجلس الأعيان العثماني.
3- أسعد طوبطاني: وهو ألباني ، نائب في مجلس المبعوثان عن منطقة دراج.
4- عارف حكمت: وهو فريق بحري وعضو مجلس الأعيان، وهو كرجبي العراق.
ويروي السلطان عبدالحميد في مذكراته تفاصيل هذه الحادثة فيقول: (إن مايحزنني ليس الابعاد عن السلطة، ولكنها المعاملة غير المحترمة التي ألقاها بعد كلمات أسعد باشا هذه والتي خرجت عن كل حدود الأدب ، حيث قلت

لهم: إنني أنحني للشريعة ولقرار مجلس المبعوثان ذلك تقدير العزيز العليم، سوى إني أؤكد بأنه لم يكن لي أدنى علاقة لا من بعيد ولا من قريب بالاحداث التي تفجرت في 31 مارت ثم أردف قائلاً: (إن المسؤولية التي تحملتموها ثقيلة جداً).

ثم أشارالسلطان عبدالحميد الى قرصو قائلاً: (ماهو عمل هذا اليهودي في مقام الخلافة؟ وبأي قصد جئتم بهذا الرجل أمامي؟).
لقد اعتبر اليهود والماسونيون هذا اليوم عيداً لهم، وابتهجوا به وساروا بمظاهرة كبيرة في مدينة سلانيك، ولم يكتف الماسونيون بذلك بل طبعوا صورة هذه المظاهرات في بطاقات بريدية لتباع في أسواق تركيا العثمانية ولمدة طويلة. لقد 

كان الاتحاديون يفتخرون دائماً بأنهم ماسونيون. وقد أدلى رفيق مانياسي زادة بتصريحات الى صحيفة تمبس والفرنسية في باريس عقب نجاح انقلاب حركة الاتحاد والترقي، حيث جاء فيها:(لقد كانت للمساعدات المالية والمعنوية التي 

تلقيناها من الجمعية الماسونية الايطالية التي أمدتنا بالعون العظيم نظراً لارتباطنا الوثيق بها).
وفي مقال نشرت في جريدة (بويوك ضوغو) التركية في 2 مايو عام 1947م العدد 61 يقول (محرم فوزي طوغاي) تحت عنوان (فلسطين والمسألة اليهودية) الآتي:
(منع السلطان عبدالحميد تحقيق هدف إنشاء دولة يهودية في فلسطين، وكلف هذا لمنع السلطان عبدالحميد غالياً وأودى بعرشه، وأدى هذا فيما بعد الى انهيار الدولة العثمانية كلها). رغم أنه كان يدرك -كما قال نظام الدين لبه دنلي 

أوغلو- في دراسته عن دور اليهود في هدم الدولة العثماينة أن: (اليهود يمتلكون قوى كثيرة تستطيع النجاح في العمل المنظم ، فالمال كان عندهم والعلاقات التجارية الدولية كانت في أيديهم. كما كانوا يمتلكون الصحافة الأوروبية والمحافل الماسونية).

إن بعض أقطاب حركة الاتحاد والترقي اكتشفوا فيما بعد أنهم قد وقعوا تحت تأثير الماسونية والصهيونية، فهذا أنور باشا الذي لعب دوراً مهماً في إنقلاب عام 1908م، يقول في حديث له مع جمال باشا أحد أركان جميعة الاتحاد والترقي: 
(أتعرف ياجمال ماهو ذنبنا؟ وبعد تحسر عميق قال : (نحن لم نعرف السلطان عبدالحميد ، فأصبحنا آلة بيد الصهيونية، واستثمرتنا الماسونية العالمية، نحن بذلنا جهودنا للصهيونية فهذا ذنبنا الحقيقي).

وفي هذا المعنى، يقول أيوب صبري قائد الاتحاديين العسكريين: (لقد وقعنا في شرك اليهود ، عندما نفذنا رغبات اليهود عن طريق الماسونيين لقاء صفيحتين من الليرات الذهبية في الوقت الذي عرض فيه اليهود ثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان عبدالحميد لتنفيذ مطالبهم، إلا إنه لم يقبل بذلك).

ويقول في هذا الصدد برنارد لويس: (لقد تعاون الاخوة الماسونيون واليهود بصورة سرية على إزالة السلطان عبدالحميد، لأنه كان معارضاً قوياً لليهود، إذ رفض بشدة إعطاء أي شبر أرض لليهود في فلسطين).
وقد علق نجم الدين أربكان المجاهد الكبير زعيم حزب الرفاه في تركيا على هذا الموضوع قائلاً: (إن الحركة الماسونية سعت سعياً شديداً لعزل السلطان عبدالحميد، ونجحت في سعيها وأن أول محفل فتح في تركيا العثمانية كان على يد أميل قره صو وهو صهيوني وقد انصم إليه ضباط منطقة سالونيكا...).

وبعد إبعادالسلطان عبدالحميد الثاني من السلطة، عبرت الصحف اليهودية في سلانيك عن غبطتها في الخلاص من (مضطهد اسرائيل) كما وصفته هذه الصحف. وفي هذا الصدد يقول لوثر : (وبعد إبعاد عبدالحميد من السلطة ، عبرت الصحف اليهودية في سلانيك عن غبتطها، وأخذت تزف البشائر بالخلاص من (مضطهد اسرائيل) الذي رفض استجابة طلب هرتزل لمرتين، والذي وضع جواز السفر الأحمر الذي يقابل عندنا قانون الأجانب).

واستمرت الحملات الاعلامية المنظمة تشهر تشهيراً عنيفاً بالسلطان عبدالحميد الثاني استهدف أعداء الاسلام من تلك الحملات:
1- الدفاع عن أعضاء الاتحاد والترقي، مبررين تصرفهم في إنهاء حكم السلطان عبدالحميد كي تسترد الدولة مكانتها.
2- تغطية فشل الاتحاد والترقي في حكم الدولة، فقد لجأ رجال الاتحاد والترقي الى القوة والاستبداد ، وأثاروا الفرقة بين سكان البلاد.
3- إبراز صورة مشرقة لعهد الطاغية الملحد مصطفى كمال آتاتورك وأعوانه، وتبرير تصرفات عملاء اليهود والانكليز والدول الغربية في إلغاء الخلافة والسلطنة وإعلان الجمهورية التركية.
4- رغبة الصهاينة في تدمير سيرة السلطان عبدالحميد الثاني إنتقاماً منه لسياسته المعادية لأهدافهم في فلسطين.



هذا البحث منقول بتصرف من موقع ملتقى أهل الحديث وهذا هو الرابط http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=247745

الجمعة، 15 يونيو 2012

شعر لعبد العزيز جويدة


أنذَرتُكم بالجوعْ

نَبَّأتُكم

أنَّ السنابلَ تَحترقْ

أنَّ الجَداولَ تَختنِقْ

أنَّ البهائمَ ما لَهنَّ ضُروعْ

حذَّرتُكم :

لا تُسرِفوا

قُلتُمْ هنالكَ "يُوسُفٌ"

فوقَ الخزائنِ جالسٌ


حذَّرتُكم

وأنا أمامَ المِقصلةْ:

بلَغَ الفسادُ البحرْ

بلغَ الفسادُ البَرْ

برأسيَ المقطوعْ

و
أنذرتُكم بالجوعْ

حذَّرتُكم

أنَّ البُطونَ الجائعةْ

يومًا ستزحفُ نحوَكم

يومًا ستهتِفُ ضدَّكم

يومًا ستحرِقُ عَرشَكم

وتُبيدُنا وتُبيدُكم

قلتُم بأنَّ القائمينَ

على البلادْ ....

قلتُم بأنَّ الحاكمَ الجلادْ

دومًا لديهِ ذَخيرةٌ ، وعَتادْ

حذرتكم

أنَّ العبيدْ

يومًا ستقتُلُ زُمرةَ الأسيادْ

حذرتكم

أنَّ التحمُّلَ لَم يَعدْ

والحِملَ زادْ

حذرتكم

فَوضَى تَعُمُّ الأرضَ

يَخرجُ مِن حَواريها الجِياعْ

مُتربصينَ كما السباعْ

ويُخرِّبونْ،

ويُدمِّرونْ ،

وسيَحرقونْ ،

وسيَنهبونَ إلى النُّخاعْ

حذرتكم أنَّ الجنودَ الواقفةْ

مِثلي ومثلَكَ دائمًا مُتَلهِّفَةْ..

نحوَ انقضاضْ

هذا التآلُفُ لم يَكنْ غيرَ افتراضْ

سيصيرُ يومًا قنبُلَةْ

وتصيرُ فُوَّهةُ السلاحْ

في وجهِ مَن يُعطي الأوامرْ

فالكيلُ فاضْ 

الأربعاء، 30 مايو 2012

كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة




أخرج الإمام أحمد في المسند [12504] ثنا حسن ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان رجلا قال : يا رسول الله ان لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فأمره ان يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى فاتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلتك بحائطي ففعل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني قد ابتعت النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقد أعطيتكها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارا قال فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها
 صححه العلامة شعيب الأرنؤوط بقوله: إسناده صحيح على شرط مسلم
وصححه العلامة مقبل بن هادي في الصحيح المسند (32)
وصحح نحوه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (2964)بلفظ " كم من عذق دواح لأبي الدحداح في الجنة - مرارا "ورواه ابن حبان ( 2271 - موارد ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 300 / 763 ) و الحاكم ( 2 / 20 ) و من طريقه البيهقي ( 3 / 249  / 3451 )

هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
وقد يكون ابن أبي الدحداح هو من مات كما في حديث سيدنا جابر عندما مات ابن أبي الدحداح بشره النبي صلى الله عليه وسلم بعذق لولده في الجنة وهذا قد يكون استنتاج صحيح خصوصا ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العذق.. فقد جاء في صحيح مسلم (965) عن جابر بن سمرة ؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح. ثم أتي بفرس عري. فعقله رجل فركبه. فجعل يتوقص به. ونحن نتبعه. نسعى خلفه. قال فقال رجل من القوم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كم من عذق معلق (أو مدلى) في الجنة لابن الدحداح !" أو قال شعبة "لأبي الدحداح !". 
الدواح : العظيم الشديد العلو , و كل شجرة عظيمة : دوحة . و ( العذق ) بالفتح : النخلة . نهاية . وعذق بكسر العين ، الغصنُ من النخلة

الثلاثاء، 29 مايو 2012

اذا اردت ان تفهم انسانا فانظر فعله في لحظة اختيار حر حينئذ سوف تفاجأ تماما فقد تري القديس يزني وقد تري العاهره تصلي,وقد تري الطبيب يشرب السم وقد تفاجأ بصديقك يطعنك وبعدوك ينقذك وقد تري الخادم سيدا في افعاله والسيد حقير في اعماله وقد تري ملوكا يرتشون وصعاليك يتصدقون 

دمصطفى محمود

الاثنين، 23 أبريل 2012

وزير عاقل


في سنة 315هـ  كان قدوم علي بن عيسى بن الوزير من دمشق وقد تلقاه الناس إلى أثناء الطريق فمنهم من لقيه إلى الأنبار ومنهم دون ذلك وحين دخل إلى الخليفة خاطبه الخليفة فأحسن مخاطبته ثم انصرف إلى منزله فبعث الخليفة وراءه بالفرش والقماش وعشرين ألف دينار واستدعاه من الغد فخلع عليه فأنشد وهو في الخلعة :
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكيف ما انقلبت به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بمالا يشتهي وثبوا

البداية والنهاية ج11 

الأحد، 22 أبريل 2012

حب الحكم والرياسة قد يفسد الأرحام

يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج12 في أحداث سنة 432 هـ
 فيها عظم شأن السلجوقية وارتفع شان ملكهم طغرلبك وأخيه داود وهما أبنا ميكائيل بن سلجوق بن بغاق وقد كان جدهم بغلق هذا من مشايخ الترك القدماء الذي لهم رأي ومكيدة ومكانة عند ملكهم الأعظم ونشأ ولده سلجوق نجيبا شهما فقدمه الملك ولقبه شباسي فأطاعته الجيوش وانقاد له الناس بحيث تخوف منه الملك وأراد قتله فهرب منه إلى بلاد المسلمين فأسلم فازداد عزا وعلوا ثم توفي عن مائة وسبع سنين وخلف أرسلان وميكائيل وموسى فأما مكائيل فإنه اعتنى بقتال الكفار من الأتراك حتى قتل شهيدا وخلف ولديه طغرلبك محمد وجعفر بك داود فعظم شانهما في بني عمهما واجتمع عليهما الترك من المؤمنين وهم ترك الإيمان الذي يقول لهم الناس تركمان وهم السلاجقة بنو سلجوق جدهم هذا فأخذوا بلاد خراسان بكمالها بعد موت محمود بن سبكتكين وقد كان يتخوف منهم محمود بعض التخوف فلما مات وقام ولده مسعود بعده قاتلهم وقاتلوه مرارا فكانوا يهزمونه في أكثر المواقف واستكمل لهم ملك خراسان بأسرها ثم قصدهم مسعود في جنود يضيق بهم الفضاء فكسروه وكبسه مرة داود فانهزم مسعود فاستحوذ على حواصله وخيامه وجلس على سريره وفرق الغنائم على جيشه ومكث جيشه على خيولهم لا ينزلون عنها ثلاثة أيام خوفا من دهمة العدو وبمثل هذا تم لهم ما راموه وكمل لهم جميع ما أملوه ثم كان من سعادتهم أن الملك مسعود توجه نحو بلاد الهند لسبي بها وترك مع ولده مودود جيشا كثيفا بسبب قتال السلاجقة فلما عبر الجسر الذي على سيحون نهبت جنوده حواصله واجتمعوا على أخيه محمد بن محمود وخلعوا مسعودا فرجع إليهم مسعود فقاتلهم فهزموه وأسروه فقال له أخوه والله لست بقاتلك على شر صنيعك إلي ولكن اختر لنفسك أي بلد تكون فيه أنت وعيالك فاختار قلعة كبرى وكان بها ثم إن الملك محمدا أخا مسعود جعل لولده الأمر من بعده وبايع الجيش له وكان ولده اسمه أحمد وكان فيه هرج فاتفق هو ويوسف بن سبكتكين على قتل مسعود ليصفو لهم الأمر ويتم لهم الملك فسار إليه أحمد من غير علم أبيه فقتله فلما علم أبوه بذلك غاظه وعتب على ابنه عتبا شديدا وبعث إلى ابن أخيه يعتذر إليه ويقسم له أنه لم يعلم بذلك حتى كان ما كان فكتب إليه مودود بن مسعود رزق الله ولدك المعتوه عقلا يعيش به فقد ارتكب أمرا عظيما وقدم على إراقة دم مثل والدي الذي لقبه أمير المؤمنين بسيد الملوك والسلاطين وستعلمون أي حيف تورطتم وأي شر تأبطتم وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون ثم سار إليهم في جنود فقاتلهم فقهرهم وأسرهم فقتل عمه محمدا وابنه أحمد وبني عمه كلهم إلا عبدالرحمن وخلقا من رؤس أمرائهم وابتنى قرية هنالك وسماها فتحا أباذا ثم سار إلى غزنة فدخلها في شعبان فأظهر العدل وسلك سيرة جده محمود فأطاعه الناس وكتب إليه أصحاب الأطراف بالإنقياد والإتباع والطاعة غير أنه أهلك قومه بيده وهذا من جملة سعادة السلاجقة  .

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

شعر لـ للأديب الظريف أبو بكر العنبري 412 هـ


إني نظرت إلى الزمان     وأهله نظرا كفانى
فعرفته وعرفتهم وعرفت  عزى من هوانى
فلذاك أطرح الصديق      فلا أراه ولا يرانى
وزهدت فيما في يديه      ودونه نيل الأمانى
فتعجبوا لمغالب وهب      الأقاصى للأدانى
وانسل من بين الزحام     فماله في الغلب ثانى

الملك العادل بدر بن حسنويه بن الحسين أبو النجم الكردي


يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج 12 ص 1-2 حول من توفي من الأعيان سنة405 هـ : كان من خيار الملوك بناحية الدينور وهمدان وله سياسة وصدقة كثيرة كناه القادر بأبي النجم ولقبه ناصر الدولة وعقد له لواء وأنفذه إليه وكانت معاملاته وبلاده في غاية الأمن والطيبة بحيث إذا أعيى جمل أحد من المسافرين أو دابته عن حمله يتركها بما عليها في البرية فيرد عليه ولو بعد حين لا ينقض منه شيء .
ولما عاثت أمراؤه في الأرض فسادا عمل لهم ضيافة حسنة فقدمها إليهم ولم يأتهم بخبز فجلسوا ينتظرون الخبز فلما استبطاؤه سألوا عنه فقال لهم إذا كنتم تهلكون الحرث وتظلمون الزراع فمن أين نؤتون بخبز ثم قال لهم لا أسمع بأحد أفسد في الأرض بعد اليوم إلا أرقت دمه .
واجتاز مرة في بعض أسفاره برجل قد حمل حزمة حطب وهو يبكي فقال له مالك تبكي فقال إني كان معي رغيفان أريد أن أتقوتهما فأخذهما مني بعض الجند فقال له أتعرفه إذا رأيته قال نعم فوقف به في موضع مضيق حتى مر عليه ذلك الرجل الذي أخذ رغيفيه قال هذا هو فأمر به أن ينزل عن فرسه وأن يحمل حزمته التي احتطبها حتى يبلغ بها إلى المدينة فأراد أن يفتدي من ذلك بمال جزيل فلم يقبل منه حتى تأدب به الجيش كلهم .
وكان يصرف كل جمعة عشرين ألف درهم على الفقراء والأرامل وفي كل شهر عشرين ألف درهم في تكفين الموتي ويصرف في كل سنة ألف دينار إلى عشرين نفسا يحجون عن والدته وعن عضد الدولة لأنه كان السبب في تمليكه وثلاثة آلاف دينار في كل سنة إلى الحدادين والحذائين لأجل المنقطعين من همذان وبغداد يصلحون الأحذية ونعال دوابهم ويصرف في كل سنة مائة ألف دينار إلى الحرمين صدقة على المجاورين وعمارة المصانع وإصلاح المياه في طريق الحجاز وحفر الآبار وما اجتاز في طريقه وأسفاره بماء إلا بني عنده قرية وعمر في أيامه من المساجد والخانات ما ينيف على ألفي مسجد وخان هذا كله خارجا عما يصرف من ديوانه من الجرايات والنفقات والصدقات والبر والصلات على أصناف الناس من الفقهاء والقضاة والمؤذنين والأشراف والشهود والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل
وكان مع هذا كثير الصلاة والذكر وكان له من الدواب المربوطة في سبيل الله وفي الحشر ما ينيف على عشرين ألف دابة توفي في هذه السنة رحمه الله عن نيف وثمانين سنة ودفن في مشهد علي وترك من الأموال أربعة عشر ألف بدرة ونيفا وأربعين بدرة والبدرة عشرة آلاف رحمه الله .اهـ

همدان : تقع حالياً في إيران 
ومنطقة نفوذ الملك حسنويه كانت بين أذربيجان وإيران 

الجمعة، 13 أبريل 2012

مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى


يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج 10ص 203 من نسختي عن سنة إحدى وثلاثين ومائتين :
وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه
وكان سبب ذلك أن هذا الرجل وهو أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي وكان جده مالك ابن الهيثم من أكبر الدعاة إلى دولة بني العباس الذين قتلوا ولده هذا وكان أحمد بن نصر هذا له وجاهة ورياسة وكان أبوه نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك وبه تعرف سويقة نصر ببغداد وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن يدعو إليه ليلا ونهارا سرا وجهارا اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المامون من غير دليل ولا برهان ولاحجة ولا بيان ولا سنة ولا قرآن فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن النكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق في أشياء كثيرة دعا الناس إليها فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة وجماعات غزيرة فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السير على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها فتواعدوا على أنهم في الليلة الثالثة من شعبان وهي ليلة الجمعة يضرب طبل في الليل فيجتمع الذين بايعوا في مكان اتفقوا عليه وأنفق طالب وأبو هارون في أصحابه دينارا دينارا وكان من جملة من أعطوه رجلان من بني أشرس وكانا يتعاطيان الشراب فلما كانت ليلة الخميس شربا في قوم من أصحابهم واعتقدا أن تلك الليلة هي ليلة الوعد وكان ذلك قبله بليلة فقاما يضربان على طبل في الليل ليجتمع إليهما الناس فلم يجئ أحد وانخرم النظام وسمع الحرس في الليل فأعلموا نائب السلطنة وهو محمد بن إبراهيم بن مصعب وكان نائبا لأخيه إسحاق بن إبراهيم لغيبته عن بغداد فأصبح الناس متخبطين واجتهد نائب السلطنة على إحضار ذينك الرجلين فأحضرا فعاقبهما فأقرا على أحمد بن نصر فطلبه وأخذ خادما له فاستقره فأقر بما أقر به الرجلان فجمع جماعة من رؤس أصحاب أحمد بن نصر معه وأرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى وذلك في آخر شعبان فأحضر له جماعة من الأعيان وحضر القاضي أحمد بن أبي داؤد المعتزلي وأحضر أحمد بن نصر ولم يظهر منه على أحمد بن نصر ولم يظهر منه على احمد ابن نصر عتب فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شيء مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره بل أعرض عن ذلك كله وقال له ما تقول في القرآن فقال هو كلام الله قال أمخلوق هو قال هو كلام الله وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها فقال له فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة فقال يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك قال الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فنحن على الخبر زاد الخطيب قال الواثق ويحك أيرى كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره الناظر أنا أكفر برب هذه صفته قلت
وما قاله الواثق لا يجوز ولا يلزم ولا يرد به هذا الخبر الصحيح والله أعلم
ثم قال أحمد بن نصر للواثق وحدثني سفيان بحديث يرفعه إن قلب ابن آدم بأصبعين من أصابع الله يقلبه كيف شاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقال له إسحاق بن إبراهيم ويحك انظر ما تقول فقال أنت أمرتني بذلك فأشفق إسحاق من ذلك وقال أنا أمرتك قال نعم أنت أمرتني أن أنصح له فقال الواثق لمن حوله ما تقولون في هذا الرجل فأكثروا القول فيه فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان موادا لأحمد بن نصر قبل ذلك يا أمير المؤمنين هو حلال الدم وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب أحمد بن أبي داؤد اسقني دمه يا أمير المؤمنين فقال الواثق لابد أن يأتي ما تريد وقال ابن أبي دؤاد هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل فقال الواثق إذا رأيتموني قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاى ثم نهض إليه بالصمصامة وقد كانت سيفا لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أهديت لموسى الهادي في أيام خلافته وكانت صفيحة مسحورة في أسفلها مسمورة بمسامير فلما انتهي إليه ضربه بها على عاتقه وهو مربوط بحبل قد أوقف على نطع ثم ضربه أخرى على رأسه ثم طعنه بالصمصامة في بطنه فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا فانا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وعفا عنه ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه وحمل معترضا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك الخرمي فصلب فيها وفي رجليه زوج قيود وعليه سراويل وقميص وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما وفي الغربي اياما وعنده الحرس في الليل والنهار زفي أذنه رقعة مكتوب فيها هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر الخزاعي ممن قتل على يدي عبد الله هارون الامام الواثق بالله أمير المؤمنين بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلا المعاندة والتصريح فالحمد لله الذي عجله إلى ناره وأليم عقابه بالكفر فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه
ثم أمر الواثق بتتبع رؤس أصحابه فأخذ منهم نحوا من تسع وعشرين رجلا فأودعوا في السجون وسموا الظلمة ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد ولم يجر عليهم شيء من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين وهذا ظلم عظيم
وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من شيوخه
وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وهاشم بن بشير وكانت عنده مصنفاته كلها وسمع من الامام مالك بن أنس أحاديث جيدة ولم يحدث بكثير من حديثه وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وأخوه يعقوب بن إبراهيم ويحي بن معين
الثناء عليه

وذكره(يحي بن معين) يوما فترحم عليه وقال قد ختم الله له بالشهادة وكان لا يحدث ويقول إني لست أهلا لذلك وأحسن يحي بن معين الثناء عليه جدا
ثناء الإمام أحمد على محمد بن نصر
وذكره الامام أحمد بن حنبل يوما فقال رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله لقد جاد بنفسه له .
وقال جعفر بن محمد الصائغ بصرت عيناي وإلا فقئتا وسمعت أذناي وإلا فصمتا أحمد ابن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه لا إله إلا الله وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال فاقشعر جلدي ورآه بعضهم في النوم فقال له مافعل بك ربك فقال ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلى ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه فقيل له يارسول الله مالك أعرضت عن أحمد بن نصر فقال أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي
ولم يزل رأسه منصوبا من يوم الخميس الثامن والعشرين من شعبان من هذه السنة أعني سنة إحدى وثلاثين ومائتين إلى بعد عيد الفطر بيوم أو يومين من سنة سبع وثلاثين ومائتين فجمع بين رأسه وجثته ودفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية رحمه الله وذلك بأمر المتوكل على الله الذي ولى الخلافة بعد أخيه الواثق وقد دخل عبد العزيز بن يحي الكتائي صحاب كتاب الحيدة على المتوكل وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون فإنهم أساؤا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم فأمره أن ينزل جثة محمد بن نصر ويدفنه ففعل وقد كان المتوكل يكرم الامام أحمد بن حنبل إكراما زائدا جدا كما سيأتي بيانه في موضعه والمقصود أن عبد العزيز صاحب كتاب الحيدة قال للمتوكل يا أمير المؤمنين ما رأيت أو مارئى أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ إلى أن دفن فوجل المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات قال له المتوكل في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا ودخل عليه هرثمة فقال له في ذلك فقال قطعني الله إربا إربا إن قتله إلا كافرا ودخل عليه القاضي أحمد بن أبي داؤد فقال له مثل ذلك فقال ضربني الله بالفالج إن قتله الواثق إلا كافرا قال المتوكل فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار وأما هرثمة فانه هرب فاجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه فقطعوه إربا إربا وأما ابن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده يعني بالفالج ضربه الله قبل موته بأربع سنين وصودر من صلب ماله بمال جزيل جدا كما سيأتي بيانه في موضعه
وروى أبو داود في كتاب المسائل عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أحمد بن نصر قال سألت سفيان بن عيينة القلوب بين إصبعين من أصابع الله وإن الله يضحك ممن يذكره في الأسواق فقال اروها كما جاءت بلا كيف . اهـ