الجمعة، 27 أبريل 2018

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ (1) إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبُّنَا: أَيَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ، وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَانْهَزَمُوا، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفِرَارِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدِي، حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ " 

المسند 3949 / حسنه الشيخ شعيب وحسنه الشيخ اللالباني عند ابي داود 2536 



الجمعة، 13 أبريل 2018

إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

قال تعالى : ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )

جاء في الحديث في المسند  : 9778 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: أَرَى أَبَا صَالِحٍ، (3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ قَالَ: " إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ " 

قال الشيخ شعيب :  إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. والشك الذي وقع من الأعمش هو في صحابي الحديث هل هو أبو هريرة أم جابر، فقد رواه مرة أخرى فجعله من حديث جابر كما سيأتي في التخريج.
ومن حديث أبي هريرة أخرجه البزار (720 - كشف الأستار) من طريق محاضر بن المورع، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2056) ، وابن حبان = (2560) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش سليمان بن مهران، بهذا الإسناد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه البزار (721) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: أراه عن جابر. على الشك.
وأخرجه أيضا (722) من طريق زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر. وقال: وهذا اختلف فيه كما ترى.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2160) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - فجعله عن أبي سفيان مكان أبي صالح.


1 - قيل يا رسولَ اللهِ إنَّ فلانًا يُصلِّي اللَّيلَ كلَّه فإذا أصبَح سرَق قال: ( سينهاه ماتقولُ )
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان
الصفحة أو الرقم: 2560 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه

3 - جاءَ رجلٌ إلى النَّبي - صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ - فقالَ : إنَّ فُلانًا يصلِّي باللَّيلِ فإذا أصبحَ سرقَ ، فقالَ : إنَّهُ سينْهاهُ ما تقولُ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج مشكاة المصابيح
الصفحة أو الرقم: 1193 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

إنَّهُ سينهاهُ ما يقولُ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 3482 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين

جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ فلانًا يُصلِّي بالليلِ فإذا أصبحَ سَرَقَ قال إنهُ سينهاهُ ما يقولُ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 7/1405 | خلاصة حكم المحدث : إسناده متصل ظاهر الصحة ولكن له علة [في السند]

جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فقالَ : إنَّ فلانًا يصلِّي باللَّيلِ ، فإذا أصبحَ سرقَ قالَ : إنَّهُ سيَنهاهُ ما يقولُ .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند
الصفحة أو الرقم: 1393 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح

الثلاثاء، 20 مارس 2018

 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ " (1)
 المسند 3066 
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (8415) .
وأخرجه أبو داود (5267) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (650) ، والدارمي (1999) ، وابن ماجه (3224) ، والبيهقي 9/317.
وأخرجه ابن حبان (5646) من طريق عُقيل بن خالد، والبيهقي 9/317 من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3242) .
وفي الباب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: سمعتُ أبي يذكر عن جدي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. أخرجه البيهقي 9/317، وقال: تفرد به عبد المهيمن وهو ضعيف، وحديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، أقوى ما ورد في هذا الباب.


كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُ بَقَتْلِ الفَواسِقِ الضَّارَّةِ مِن الهوامِ، مِثْلِ: الفأرةِ والعَقْرَبَ والكَلْبِ العَقورِ وغيرِ ذَلِك، وفي المقابلِ كان يَنْهى عن قَتْلِ بعضِ الدَّوابِّ مِنَ الحشراتِ والطُّيورِ والحيواناتِ؛ لِما لها مِنْ فائدةٍ، كما جاء في هذا الحديثِ، حيث يُخبِرُ عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ من الدَّوابِّ"، والدَّوابُّ تُطْلَقُ على كُلِّ ما يَدِبُّ على الأرضِ، وتلك الأربَعُ هي: "النَّمْلَةُ"، والنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ إذا لم يَضُرَّ، أمَّا إذا ضَرَّ فلا حَرَجَ في قَتْلِه مع الاقتصارِ على قَتْلِ الضارِّ فقط وعدَمِ توسيعِ دائرةِ القتلِ في النَّملِ. "والنَّحْلَةُ"، والنَّهْيُ عن قَتْلِها لِما فيها مِن المنفَعةِ بصُنْعِها العَسْلَ واللِّقاحَ وغيرَ ذلك، ولعدمِ ضَررِها، فليس في قَتْلِها مَصْلحةٌ. "والهُدْهدُ"، وهو دليلُ سُليمانَ عليه السَّلامُ، ولا يَضُرُّ ولا يُؤْذي، وليس في قَتْلِه أو صيدِه مَنْفعةٌ مِنْ أَكْلِ لَحْمِه؛ لأنَّه مُحرَّمٌ. "والصُّرَدُ"، وهو طائرٌ كبيرُ الرَّأسِ والمِنقارِ، وله رَيشٌ نِصْفُه أبيضُ ونِصْفُه أسوَدُ، وهو مُحرَّمٌ وليس في قَتْلِه مَنْفَعةٌ ولا مَصْلحةٌ، كما أنَّه لا يَضُرُّ؛ فلذلك وَرَدَ النَّهيُ عن قَتْلِ هذه الدَّوابِّ.


 إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلِ أربعٍ من الدوابِ : النملةُ ، والنحلةُ ، والهُدْهُدُ ، والصرْدُ
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : النووي | المصدر : المجموع
الصفحة أو الرقم: 9/19 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين | انظر شرح الحديث رقم 68241


نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ عن قَتلِ أربعٍ مِن الدَّوابِّ : النَّملَةِ والنَّحلةِوالهدهُدِ والصَّرَدِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن كثير | المصدر : تفسير القرآن
الصفحة أو الرقم: 6/198 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح | انظر شرح الحديث رقم 60770
التخريج : أخرجه ابن ماجه (3223)، والبزار (7797) باختلاف يسير، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (9/119) واللفظ له

نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ عن قتلِ أربعٍ من الدوابِّ النملةِ والنحلةِ والهدهدِ والصُّرَدِ
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : مسند أحمد

 نهى رسولُ اللهِ عن قتلِ أربعٍ من الدوابِّ: النَّملةُ والنَّحلةُ والهُدهُدُ والصُّرَدُ
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم: 2490 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين 

الأربعاء، 28 فبراير 2018

أسماء المطر وأوصافه في اللغة العربية

ذا أحيا الأرض بعد موتها ، فهو الحيا ( مقصور ).
فإذا جاء عقيب المحل أو عند الحاجة إليه ، فهو : الغيث.
فإذا دام مع السكون ، فهو : الدِّيمة.
والصَّوب : فوق ذلك قليلاً.
والهَطْل : فوقه.
فإذا زاد فهو : الهتَّان والتهتَان.
فإذا كان القطر صِغَاراً كأنه شَذْر ، فهو : القَطْقِط.
فإذا كانت مَطْرةً ضعيفةً ، فهي : الرِّهمة . ف
إذا كانت ليست بالكثيرة فهي : الغَبْيَة ، والحَشْكَة ، والحَفْشَة.
فإذا كانت صغيرة يسيرة فهي : الذِّهاب ، والهَمِيمَة.
فإذا كان المطر مستمراً ، فهو : الوَدْق.
فإذا كان ضخمَ القطر شديدَ الوقع ، فهو : الوابِل.
فإذا انْبَعَق بالماء ، فهو : البُّعَاق.
فإذا كان يروي كل شيء ، فهو : الجَوْد.
فإذا كان عامّاً ، فهو : الجَدَا.
فإذا دام أياماً لا يقلع ، فهو : العَيْن.
فإذا كان مُسترسِلاً سائلاً ، فهو : المُرْثَعِنّ.
فإذا كان كثير القَطْر ، فهو : الغدق.
فإذا كان شديداً كثيراً ، فهو : العز والعباب .
فإذا كان شديد الوقع كثير الصَّوْب.فهو : السَّحِيفة.
فإذا جرف ما مر به ، فهو : السَّحِيقة .
فإذا قشرت وجه الأرض ، فهي : السَّاحِية.
فإذا أثَّرت في الأرض من شدة وقعها ، فهي : الحَرِيصة ؛ لأنها تَحْرِص وجه الأرض.
فإذا أصابت القطعة من الأرض وأخطأت الأخرى ، فهي : النُّفْضة.
فإذا جاءت المطرة لما يأتي بعدها ، فهي : الرَّصْدَة. والعِهَاد : نحو منها.
فإذا أتى المطَرُ بعد المطَر ، فهو : الوَلِيُ.
فإذا رجع وتكرر فهو : الرَّجيع .
فإذا تتابع ، فهو : اليَعْلول.
فإذا جاءت المطرة دفعاتٍ ، فهي : الشآبيبُ.

المرجــــــــع: فقه اللّغة، لاأبي منصور عبد الملك بن محمّد بن اسماعيل الثعالبي.

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده

قال تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( 63 ) ) . 

قال الضحاك ، عن ابن عباس : كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فنهاهم الله عز وجل ، عن ذلك ، إعظاما لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه قال : فقالوا : يا رسول الله ، يا نبي الله . وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير 

وقال قتادة : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود . 

ص: 89 ] 

وقال مقاتل [ بن حيان ] في قوله : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يقول : لا تسموه إذا دعوتموه : يا محمد ، ولا تقولوا : يا بن عبد الله ، ولكن شرفوه فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله . 

وقال مالك ، عن زيد بن أسلم في قوله : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال : أمرهم الله أن يشرفوه . 

هذا قول . وهو الظاهر من السياق ، كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ) [ البقرة : 104 ] ، وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) إلى قوله : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) [ الحجرات : 2 - 5 ] 

فهذا كله من باب الأدب [ في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته ] 

تفسير ابن كثير ج 10 ص 280 
قال تعالى :  إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ( 62 ) ) سورة النور. 

وهذا أيضا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه ، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول ، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف - لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، من صلاة جمعة أو عيد أو جماعة ، أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك - أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته . وإن من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين . 

ثم أمر رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ، إن شاء; ولهذا قال : ( فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) . 

تفسير ابن كثير 

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم

قال تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 55 ) ) 

هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم . بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض ، أي : أئمة الناس والولاة عليهم ، وبهم تصلح البلاد ، وتخضع لهم العباد ، وليبدلن بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم ، وقد فعل تبارك وتعالى ذلك . وله الحمد والمنة ، فإنه لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين ، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها . وأخذ الجزية من مجوس هجر ، ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر والإسكندرية - وهو المقوقس - وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة ، الذي تملك بعد أصحمة ، رحمه الله وأكرمه . 

ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار الله له ما عنده من الكرامة ، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق ، فلم شعث ما وهى عند موته ، عليه الصلاة والسلام وأطد جزيرة العرب ومهدها ، وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، ففتحوا طرفا منها ، وقتلوا خلقا من أهلها . وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة ، رضي الله عنه ، ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام ، وثالثا صحبة عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، إلى بلاد مصر ، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليفهما من بلاد حوران وما والاها ، وتوفاه الله عز وجل ، واختار له ما عنده من الكرامة . ومن على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن استخلف عمر الفاروق ، فقام في الأمر بعده قياما تاما ، لم يدر الفلك بعد الأنبياء [ عليهم السلام ] على مثله ، في قوة سيرته وكمال عدله . وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها ، وديار مصر إلى آخرها ، وأكثر إقليم فارس ، وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان ، وتقهقر إلى أقصى مملكته ، وقصر قيصر ، وانتزع يده عن بلاد الشام فانحاز إلى قسطنطينة ، وأنفق أموالهما في سبيل الله ، كما أخبر ص: 78 ] بذلك ووعد به رسول الله ، عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة . 

ثم لما كانت الدولة العثمانية ، امتدت المماليك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحتبلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك : الأندلس ،وقبرص ، وبلاد القيروان ، وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط ، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين ، وقتل كسرى ، وباد ملكه بالكلية . وفتحت مدائن العراق ، وخراسان ، والأهواز ، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا ، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان ، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، رضي الله عنه . وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن; ولهذا ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها "فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، فنسأل الله الإيمان به ، وبرسوله ، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا . 

تفسير ابن كثير ج 10 ص 263 - 264 

وصف من اوصاف النبي صلى الله عليه وسلم

وقال وهب بن منبه : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل - يقال له : شعياء - أن قم في بني إسرائيل فإني سأطلق لسانك بوحي . فقام فقال : يا سماء اسمعي ، ويا أرض انصتي ، فإن الله يريد أن يقضي شأنا ويدبر أمرا هو منفذه ، إنه يريد أن يحول الريف إلى الفلاة ، والآجام في الغيطان ، والأنهار في الصحاري ، والنعمة في الفقراء ، والملك في الرعاة ، ويريد أن يبعث أميا من الأميين ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه . أبعثه مبشرا ونذيرا ، لا يقول ص: 77 ] الخنا ، أفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأسدده لكل أمر جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة منطقه ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته ، والعدل سيرته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به بعد الضلالة ، وأعلم به من الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأعرف به بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين أمم متفرقة ، وقلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأستنقذ به فئاما من الناس عظيما من الهلكة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، موحدين مؤمنين مخلصين ، مصدقين بما جاءت به رسلي . رواه ابن أبي حاتم 

تفسير ابن كثير ج 10 ص 262 ط اولاد الشيخ 

الودق اى المطر

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

الشاعر جمال الدين يوسف السَلَموني

وفي سنة 913 وقعت واقعة تسببت في أن يتعرض عبد البر ابن الشحنة لمزيد من الطعن والتشنيع، وذلك عندما هجاه جمال الدين يوسف السَلَموني، أشعر شعراء مصر في ذلك الوقت، والذي كان هجَّاء بالغ الهجاء، فتصادف أنه هجا القاضي معين الدين بن شمس وكيل بيت المال هجواً فاحشاً، فشكاه معين الدين إلى السلطان قانصوه الغوري، فقال له: إن وجب عليه شيء في الشرع؛ أدَّبه. فنزل من عند السلطان، ومسك السلموني في الحديد، وأتى به إلى بيت القاضي عبد البر ابن الشحنة، وادعى عليه، فضربه عبد البر وعزره وأشهره على حمار، وهو مكشوف الرأس، وكان السلطان على علاقة ودية بالشاعر الهجاء السلموني، فلما بلغه ما فعله ابن شمس بالسلموني شق عليه ذلك، وأمر بسجنه ولوح بقطع لسانه عقوبة على قوله أن السلطان رسم لي بأني أشهِّر السلموني، ولم يكن السلطان رسم بذلك، واستمر ابن شمس في السجن مدة طويلة حتى أرضى السلطان بمال وفير، فرضي عنه، وألبس خلعة، ثم إن السلموني هجا القاضي عبد البر بقصيدة طويلة أفحش فيها، مطلعها:

فشا الزور في مصر، وفي جنباتها ... لم لا وعبد البر قاضي قضاتها؟!

أينكر في الأحكام زور وباطل ... وأحكامه فيها بمختلفاتها

إذا جاءه الدينار من وجه رشوة ... يرى أنه حل على شبهاتها

ألست ترى الأوقاف كيف تبدلت ... وكانت على تقديرها وثباتها

وقد وثبت فيها قضاياه بالأذى ... وبالبيع مثل الأُسد في وثباتها

فماذا على الإسلام حلَّ من الردى ... بأيام عبد البر مع سنواتها!

فشكاه عبد البر إلى السلطان، فأحضر السلطان الشيخ جمال الدين السلموني ووبخه، فأنكر أنه نظم هذه القصيدة كلها، ولكن أقيمت عليه البينة، وشهد الشهود، فأمر السلطان بقيده وسجنه بالمدرسة الصالحية، ثم أراد القضاة - انتصارا لزميلهم - أن يضربوا هذا الشاعر بالسياط، ويشهروه في القاهرة ثانيا، فعلم جماعة من العوام بذلك، وكان للسلموني محبة بين العامة، فتعرضوا للقضاة وهددوهم بالأذى، وجمعوا الحجارة في أكمامهم، وهموا برجم القاضي عبد البر، وهو في طريقه، فاضطر إلى العفو عن الشاعر دون أن يعزره أو يشهره، ولكنه بقي في السجن 9 شهور حتى أطلقه السلطان بمناسبة شهر رمضان.





--- 

646 - يوسف السلموني: يوسف، الشيخ الفاضل جمال الدين السلموني شاعر مصر وأديبها. كان هجاء بالغ الهجاء، ووقع له واقعة بسبب ذلك في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وهي أنه هجا القاضي معين الدين بن شمس وكيل بيت المال بمصر هجواً فاحشاً منه هذا البيت:
وحرفته فاقت على كل حرفة ... يركب ياقوتاً على فص خاتمه
فلما بلغ معين الدين ذلك شكا السلموني إلى السلطان الغوري، فقال: إن وجب عليه شيء في الشرع أدبه، فنزل من عند السلطان، ومسك السلموني في الحديد، وأتى به إلى بيت القاضي سري الدين عبد البر بن الشحنة، وادعى عليه، فضربه عبد البر وعزره وأشهره على حمار، وهو مكشوف الرأس، وقد ورد أن سيدنا عمر ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أول من عاقب على الهجاء، وقال بعض فضلاء مصر في واقعة السلموني:
وشاعر قد هجا شخصاً فحل به ... من حاكم الشرع توبيخ وتعزير
فأشهروه وجازوه بفعلته ... تباً له شاعر بالهجو مشهور
فلما بلغ السلطان ما فعله ابن شمس بالسلموني شق عليه ذلك، وأمر بقطع لسانه، فإنه قال: رسم السلطان لي بأني أشهر السلموني، ولم يكن السلطان رسم بذلك، واستمر ابن شمس في الترسيم مدة طويلة حتى أرضى السلطان بمال له صورة، فرضي عنه، وألبس خلعة، ثم أن السلموني هجا القاضي عبد البر بقصيدة طويلة أفحش فيها مطلعها:
فشا الزور في مصر، وفي جنباتها ... ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها؟!
وذكر الحمصي في تاريخه في شوال سنة عشر وتسعمائة أن الجمال السلموني جاء إلى بيت القاضي شهاب الدين بن الفوفور ليسلم عليه، فمنعه عز الدين القسلتي من الدخول، فغضب وكتب رقعة وجهزها للقاضي، وفيها هذه الأبيات:
ببابكم كلب عقور مسلط ... عديم الحيا والعقل في البعد والقرب
أقمتوه صداً للفقير ملالة ... ولم تذكروا بين الورى نعم الرب
يظن بجهل منه أن مجيئنا ... إليكم لأجل النيل والأكل والشرب
ولم يعلم المفتون أن نفوسنا ... لها شرف يسمو على السبعة الشهب
وليس الغنى بالمال قال نبينا ... ولكن غناء النفس مع عدم الكسب
وما جئتكم والله إلا مهنئاً ... لأني من بعض المحبين والصحب
تذكرت لما أن أتيت وصدني ... مقالة بعض الناس في معرض العتب
ومن يربط الكلب العقور ببابه ... فإن بلاء الناس من رابط الكلب

راجع :  الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة لـ النجم الغزي

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

قال تعالى : فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم
وقوله : ( فتعالى الله الملك الحق ) أي : تقدس أن يخلق شيئا عبثا ، فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك ، ( لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ، فذكر العرش; لأنه سقف جميع المخلوقات ، ووصفه بأنه كريم ، أي : حسن المنظر بهي الشكل ، كما قال تعالى : ( فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) [ لقمان : 10 ] . 
قال تعالى((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ))

يخبر تعالى أنه إذا نفخ في الصور نفخة النشور ، وقام الناس من القبور ، ( فلا أنساب بينهم ) أي : لا تنفع الأنساب يومئذ ، ولا يرثي والد لولده ، ولا يلوي عليه ، قال الله تعالى : ( ولا يسأل حميم حميما . يبصرونهم ) [ المعارج : 10 ، 11 ] أي : لا يسأل القريب قريبه وهو يبصره ، ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره ، وهو كان أعز الناس عليه كان في الدنيا ، ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح بعوضة ، قال الله تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) [ عبس : 34 37 ] . 


كنّ نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم له شأن آخر بين يدي الله تعالى فالرسول حبيب الله ونسبه مصان وذريته الصالحة في أمان مما يغتور الناس ويخيفهم 


فقد جاء في الحديث : 

3 - فاطمةُ شُجنةٌ مِنِّي يَقبضُني ما يقبضُها ويَبسطُني ما يَبسطُها وإنَّ الأنسابَ يومَ القيامةِ تنقطعُ غيرَ نسَبي وسَببي وصِهري
الراوي : المسور بن مخرمة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 4/651 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد

9 - كلُّ سَبَبٍ و نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يومَ القيامةِ ، إلَّا سَبَبي و نَسَبي
الراوي : عبدالله بن عباس و عمر بن الخطاب و المسور بن مخرمة و عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 2036 | خلاصة حكم المحدث : صحيح بمجموع طرقه

-لما تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب " قال : أما والله ما بي – أي لا رغبة لي في الزواج- إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " رواه الطبراني وغيره وذكر أنه أصدقها أربعين ألفا إعظاما وإكراما ، رضي الله عنه 

-. إن معنى " النسب " في الحديث هو ما كان عن طريق الولادة ، ومعنى " السبب " هو ما كان عن طريق المصاهرة ، وقد جاء في بعض الروايات ( صهري ) بدلاً من ( سببي ) ، ولذا فقد ذكر الحديثَ طائفةٌ من العلماء في فضائل معاوية رضي الله عنه ، فقد روى الخلاّل في كتابه " السنَّة " ( 2 / 432 ) عن عبدالملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ) ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ، له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول : ما لهم ولمعاوية ، نسأل الله العافية .

2. ليس الحديث في فضل من كان كافراً وله صلة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، سواء كانت نسباً أو مصاهرة .
3. معنى الحديث أن نسبه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع يوم القيامة ، وهو يعني : أنه يستفيد منه أهله ، ولا شك أن المقصود به هم أهله المؤمنون .
قال ابن كثير – رحمه الله – في ذِكر خصائص نسب النبي صلى الله عليه وسلم - : " ومن الخصائص : أن كل نسب وسبب ينقطع نفعه وبرُّه يوم القيامة إلا نسبه وسببه وصهره صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ) ... .
- ولا يتعارض هذا المعنى للحديث – عند من يحسنه أو يصححه – مع الأحاديث التي يُخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته بضرورة العمل والطاعة وأنه لا يَملك لهم شيئاً ؛ لأن المراد بذلك أنه لا يملكه من تلقاء نفسه إلا أن يملِّكه الله تعالى إياه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " الَّذِي يَنْفَع النَّاسَ طاعةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَمَّا ما سوَى ذَلك : فإِنَّه لَا يَنفَعُهُم لَا قَرَابَةٌ وَلَا مُجاوَرةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ ( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) – رواه مسلم - ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَقَالَ ( إنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَمَنْ كَانُوا ) – رواه ابن حبان في " صحيحه " - " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 27 / 435 ) . 

المراد – أيضاً - : أن النسب نفسه لا ينفع صاحبه بذاته إلا أن يكون معه عمل وطاعة ، كما في قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه ) رواه مسلم

عليه : فعند من يرى صحة الحديث يكون معناه عنده أن كل الأنساب تنقطع فائدتها ويتلاشى نفعها مما كان حالها في الدنيا ، فلا ينفع أحدُ أحداً بنسبه إلا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سيكرمه به ربُّه ؛ حيث سينفع نسبه وصهره بما يشفع لهم من الخير من بعد أن يأذن الله تعالى ويرضى ، وأما أن يكون ذات النسب بدلاً عن الطاعات والأعمال : فهذا مما لا يكون ، والنصوص الواضحة البيِّنة تبين خطأه .
والذي يترجح ، والله أعلم ، أن الحديث ضعيف في إسناده ، وفي متنه نكارة . وللشيخ عثمان الخميس - وفقه الله - كلام متين حول هذا الحديث في كتابه " الأحاديث الواردة في شأن السبطين الحسن والحسين جمعا وتخريجا ودراسة وحكما " وقد خلص فيه إلى تضعيف الحديث فلينظر .

راجع : https://islamqa.info/ar/169669