قال تعالى : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) سورة مريم
الجمعة، 2 سبتمبر 2016
الدعاء المجاب باسم الله الاعظم
1 - كنتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جالسًا ـ يَعني ـ ورجلٌ قائمٌ يصلِّي ، فلمَّا رَكَعَ وسجدَ وتشَهَّدَ دعا ، فقالَ في دعائِهِ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدَ لا إلَهَإلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّماواتِ والأرضِ ، يا ذا الجلالِ والإِكْرامِ ، يا حيُّ يا قيُّومُ ، إنِّي أسألُكَ ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِهِ: تَدرونَ بما دعا ؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ ، قالَ: والَّذي نَفسي بيدِهِ ، لقد دعا اللَّهَ باسمِهِ العظيمِ ، الَّذي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى
الصفحة أو الرقم: 1299 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
6 - أنَّهُ كانَ معَ رسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وسلم جالسًا ورجلٌ يصلِّي ثمَّ دعا اللَّهمَّإنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإِكرامِ يا حيُّ يا قيُّومُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لقد دعا اللَّهَ باسمِهِ العظيمِ الَّذي إذا دعيَ بِهِ أجابَ وإذا سئلَ بِهِ أعطى
الثلاثاء، 30 أغسطس 2016
ذو القرنين قومه قتلوه فأحياه الله مرتين
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ عَبْدًا ناصحَ اللَّهَ فناصَحَه، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ (6) عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، فَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ.
وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ ذَلِكَ.
وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ ذَلِكَ.
تفسير ابن كثير مجلد 9 ص 183 بسند صحيح كما قال المحقق
وهو عند ابن جرير : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ عَبْدًا نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، فَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ
ورواية شعبة عند ابن جرير
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبى بزة ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان ؟ قال : كان عبدا صالحا ، أحبّ الله ، فأحبه الله ، وناصح الله فنصحه ، فبعثه الله إلى قومه ، فضربوه ضربتين في رأسه ، فسمي ذا القرنين ، وفيكم اليوم مثله.
-وقال الزبير في أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت بن الكوا يقول لعلي بن أبي طالب أخبرني ما كان ذو القرنين قال كان رجلا أحب الله فأحبه بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله فسمى ذو القرنين وعبد العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي الطفيل أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن بن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث المختارة للحافظ الضياء وفيه اشكال لأن قوله ولم يكن نبيا مغاير لقوله بعثه الله إلى قومه الا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة
-
ورواية شعبة عند ابن جرير
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبى بزة ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان ؟ قال : كان عبدا صالحا ، أحبّ الله ، فأحبه الله ، وناصح الله فنصحه ، فبعثه الله إلى قومه ، فضربوه ضربتين في رأسه ، فسمي ذا القرنين ، وفيكم اليوم مثله.
-وقال الزبير في أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت بن الكوا يقول لعلي بن أبي طالب أخبرني ما كان ذو القرنين قال كان رجلا أحب الله فأحبه بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله فسمى ذو القرنين وعبد العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي الطفيل أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن بن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث المختارة للحافظ الضياء وفيه اشكال لأن قوله ولم يكن نبيا مغاير لقوله بعثه الله إلى قومه الا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة
-
1 - عن أبي الطفيل سَمِعْتُ ابنَ الكوا يقولُ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ : أخبرني ما كان ذو القَرْنَيْنِ ؟ قال : كان رجلًا أَحَبَّ اللهَ فأَحَبَّه ، بعثَه اللهُ إلى قومِه فضَرَبوه علىقَرْنِه ضربةً مات منها ، ثم بَعَثَه الله إليهم فضربوه على قَرْنِه ضربةً ماتَ منها ، ثم بَعَثَه اللهُ؛ فسُمِّيَ: ذو القَرْنين.
الصفحة أو الرقم: 441/6 | خلاصة حكم المحدث : فيه عبد العزيز بن عمران ضعيف لكن توبع على أبي الطفيل وزاد: (وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا) وسنده صحيح
أهمية علماء الحديث كما قال ابن كثير
قال ابن كثير في التفسير مجلد 9 ص 155 : وَقَدْ رُوي فِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ السَّلَفِ، وَغَالِبُهَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي تُنْقَلُ لِيُنْظَرَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ كَثِيرٍ مِنْهَا. وَمِنْهَا مَا قَدْ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي بِأَيْدِينَا، وَفِي الْقُرْآنِ غُنْيَةٌ عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تَخْلُو مِنْ تَبْدِيلٍ وَزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، وَقَدْ وُضِعَ فِيهَا أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ الَّذِينَ يَنْفُون عَنْهَا تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، كَمَا لِهَذِهِ [الْأُمَّةِ مِنْ] (7) الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالسَّادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ وَالنُّجَبَاءِ (8) مِنَ الْجَهَابِذَةِ النُّقَّادِ، والحفاظ الْجِيَادِ، الَّذِينَ دَوَّنُوا الْحَدِيثَ وَحَرَّرُوهُ، وَبَيَّنُوا صَحِيحَهُ مَنْ حَسَنِهِ، مِنْ ضَعِيفِهِ، مِنْ مُنْكَرِهِ وَمَوْضُوعِهِ، وَمَتْرُوكِهِ وَمَكْذُوبِهِ، وَعَرَفُوا الْوَضَّاعِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالْمَجْهُولِينَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، كُلُّ ذَلِكَ صِيَانَةً لِلْجَنَابِ النَّبَوِيِّ وَالْمَقَامِ الْمُحَمَّدِيِّ، خَاتَمِ الرُّسُلِ، وَسَيِّدِ الْبَشَرِ [عَلَيْهِ أَفْضَلُ التَّحِيَّاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالتَّسْلِيمَاتُ] (1) ، أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ كَذِبٌ، أَوْ يُحَدَّثَ عَنْهُ بِمَا لَيْسَ [مِنْهُ] (2) ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ.
الأحد، 28 أغسطس 2016
من الأدعية النبوية
يا شدَّادُ بنُ أوسٍ ! إذا رأيتَ النَّاسَ قد اكتنزوا الذَّهبَ والفضَّةَ؛ فاكنِز هؤلاء الكلماتِ : اللَّهمَّ ! إنِّي أسألُك الثَّباتَفي الأمرِ ، والعزيمةَ على الرُّشدِ ، وأسألُك موجِباتِ رحمتِك ، وعزائمَ مغفرتِك ، وأسألُك شُكرَ نعمتِك ، وحُسنَ عبادتِك ، وأسألُك قلبًا سليمًا ، ولسانًا صادقًا ، وأسألُك من خيرِ ما تعلَمُ ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلَمُ ، وأستغفرُك لما تعلَمُ ؛ إنَّك أنت علَّامُ الغيوبِ
الصفحة أو الرقم: 3228 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
قال في الصحيحة 3228 : أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (7/335- 336) ، ومن طريقه: أبو نعيم في "الحلية" (1/266) ، وكذا ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (16/127) .... اهــ بتصرف
-صحيح ابن حبان : عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَنَزَلْنَا مَرْجَ الصُّفَّر فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسُّفْرَةِ نَعْبَثْ بِهَا فَكَانَ الْقَوْمُ يَحْفَظُونَهَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا بَنِي أَخِي لَا تَحْفَظُوهَا عَنِّي وَلَكِنِ احْفَظُوا مِنِّي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(إِذَا اكْتَنَزَ النَّاسُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَاكْتَنِزُوا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ علام الغيوب)
= (935) [104: 1]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح لغيره ـ ((الصحيحة)) (3228).
أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا
قال تعالى : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ( 37 ) لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ( 38 ) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( 39 ) فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ( 40 ) أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ( 41 ) )
وقوله : ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) أي : في الدار الآخرة
وقوله : ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي : غائرا في الأرض ، وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض ، فالغائر يطلب أسفلها
قال تعالى : ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) [ الملك : 30 ] أي : جار وسائج . وقال هاهنا : ( أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) والغور : مصدر بمعنى غائر ، وهو أبلغ منه
وقوله : ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) أي : في الدار الآخرة
وقوله : ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي : غائرا في الأرض ، وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض ، فالغائر يطلب أسفلها
قال تعالى : ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) [ الملك : 30 ] أي : جار وسائج . وقال هاهنا : ( أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) والغور : مصدر بمعنى غائر ، وهو أبلغ منه
(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) جاءت على سبيل الوعيد والتهديد وليس الاختيار ولا بمعنى الحرية المتداولة الان
قال تعالى : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( 29 ) ) سورة الكهف
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ؛ ولهذا قال : ( إنا أعتدنا ) أي : أرصدنا ) للظالمين ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه ( نارا أحاط بهم سرادقها ) أي : سورها .
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله : " اعملوا ما شئتم " ( فصلت - 40 ) . فهذه الآية على سبيل التهديد ، وليست على سبيل الاختيار
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ؛ ولهذا قال : ( إنا أعتدنا ) أي : أرصدنا ) للظالمين ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه ( نارا أحاط بهم سرادقها ) أي : سورها .
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله : " اعملوا ما شئتم " ( فصلت - 40 ) . فهذه الآية على سبيل التهديد ، وليست على سبيل الاختيار
الأربعاء، 24 أغسطس 2016
فسينغضون إليك رءوسهم
قال تعالى : ( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ( 50 ) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 52 ) ) . سورة الإسراء
وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم فقال ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) وهما أشد امتناعا من العظام والرفات ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم )
قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك فقال هو الموت
وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم موتى لأحييتكم وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة والضحاك
ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم موتا الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده
وقال مجاهد ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) يعني السماء والأرض والجبال
وفي رواية ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم
وقوله [ تعالى : ( فسينغضون إليك رءوسهم ) : قال ابن عباس وقتادة يحركونها استهزاء .
وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها لأن الإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم وهو ولد النعامة - : نغضا لأنه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها ؛ قال الراجز
تفسير ابن كثير مجلد 9 ص27
وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم فقال ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) وهما أشد امتناعا من العظام والرفات ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم )
قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك فقال هو الموت
وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم موتى لأحييتكم وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة والضحاك
ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم موتا الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده
وقال مجاهد ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) يعني السماء والأرض والجبال
وفي رواية ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم
وقوله [ تعالى : ( فسينغضون إليك رءوسهم ) : قال ابن عباس وقتادة يحركونها استهزاء .
وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها لأن الإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم وهو ولد النعامة - : نغضا لأنه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها ؛ قال الراجز
تفسير ابن كثير مجلد 9 ص27
الثلاثاء، 23 أغسطس 2016
العوراء ام جميل
صحيح ابن حبان 6477 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ فَلَوْ قُمْتَ قَالَ:
(إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنَّ صاحِبَكَ هَجَانِي قَالَ: لَا وَمَا يَقُولُ الشِّعر قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ وَانْصَرَفَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَك؟! قَالَ: [ص:237]
(لَا , لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ) (1).
= (6511) [33: 5]
[تعليق الشيخ الألباني]
حسن ـ انظر التعليق. [ص:238]
__________
(1) قلت: أخرجه من طريق أبي يعلى، وهذا في ((مسنده)) (1/ 33 و 4/ 246).
ورجاله ثقات؛ غير أن عطاء بن السائب كان اختلط.
ومِن طريقه: أخرجه البزار (2294 و 2295) وغيره، ومع ذلك حَسَّنَ الحافظ إسناده في
((الفتح)) (8/ 738)!
ولعل ذلك لأن له شاهداً في ((مسند الحميدي)) (323) من طريق الوليد بن كثير، عن ابن
تَدرُسَ، عن أسماء بنت عميس ... نحوه.
ومن طريق الحميدي: أخرجه الحاكم (2/ 361)، وقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي!!
وابنُ تَدْرُسَ - هذا لم نعرفه.
ولعلَّ أداة الكنية (ابن) مُقحمة من بعض الرواة، والصواب: (تُدرُس)، وهو جَدُّ أبي الزبير،
محمد بن مسلم بن تُدْرُسَ، فقد ذكره المِزِّيُّ في شيوخ الوليد بن كثير - الراوي عنه هذا الحديث -؛ كما ذكره في الرواة عن أسماء بنت أبي بكر، وهذا سهوٌ منه، والصواب أن يذكر في الرواة عن أسماء بنت عميس؛ كما في هذا الحديث.
وعلى كل حال؛ فإني لم أجِدْ لتَدْرُسَ هذا ترجمة، ولكن الحديثَ بهذا الشاهد حسنٌ - إن شاء الله -.
* وقال ابن كثير في التفسير ج 9 ص 21 : وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ] (2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (3) ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ} [سُورَةُ الْمَسَدِ] جَاءَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ وَلَهَا ولوَلة، وَفِي يَدِهَا فِهْر وَهِيَ تَقُولُ: مُدَمَّما أَتَيْنَا -أَوْ: أَبَيْنَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: الشَّكُّ مِنِّي -وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ -أَوْ قَالَ: مَعَهُ -قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ أَقْبَلَتْ هَذِهِ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي"، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ مِنْهَا: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} . قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَقَدْ (4) عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا (5) .
مسند أبي يعلى (1/53) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (7/169) واخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي راجع التفسير
لَمَّا نَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ فَلَوْ قُمْتَ قَالَ:
(إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنَّ صاحِبَكَ هَجَانِي قَالَ: لَا وَمَا يَقُولُ الشِّعر قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ وَانْصَرَفَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَك؟! قَالَ: [ص:237]
(لَا , لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ) (1).
= (6511) [33: 5]
[تعليق الشيخ الألباني]
حسن ـ انظر التعليق. [ص:238]
__________
(1) قلت: أخرجه من طريق أبي يعلى، وهذا في ((مسنده)) (1/ 33 و 4/ 246).
ورجاله ثقات؛ غير أن عطاء بن السائب كان اختلط.
ومِن طريقه: أخرجه البزار (2294 و 2295) وغيره، ومع ذلك حَسَّنَ الحافظ إسناده في
((الفتح)) (8/ 738)!
ولعل ذلك لأن له شاهداً في ((مسند الحميدي)) (323) من طريق الوليد بن كثير، عن ابن
تَدرُسَ، عن أسماء بنت عميس ... نحوه.
ومن طريق الحميدي: أخرجه الحاكم (2/ 361)، وقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي!!
وابنُ تَدْرُسَ - هذا لم نعرفه.
ولعلَّ أداة الكنية (ابن) مُقحمة من بعض الرواة، والصواب: (تُدرُس)، وهو جَدُّ أبي الزبير،
محمد بن مسلم بن تُدْرُسَ، فقد ذكره المِزِّيُّ في شيوخ الوليد بن كثير - الراوي عنه هذا الحديث -؛ كما ذكره في الرواة عن أسماء بنت أبي بكر، وهذا سهوٌ منه، والصواب أن يذكر في الرواة عن أسماء بنت عميس؛ كما في هذا الحديث.
وعلى كل حال؛ فإني لم أجِدْ لتَدْرُسَ هذا ترجمة، ولكن الحديثَ بهذا الشاهد حسنٌ - إن شاء الله -.
* وقال ابن كثير في التفسير ج 9 ص 21 : وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ] (2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (3) ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ} [سُورَةُ الْمَسَدِ] جَاءَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ وَلَهَا ولوَلة، وَفِي يَدِهَا فِهْر وَهِيَ تَقُولُ: مُدَمَّما أَتَيْنَا -أَوْ: أَبَيْنَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: الشَّكُّ مِنِّي -وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ -أَوْ قَالَ: مَعَهُ -قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ أَقْبَلَتْ هَذِهِ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي"، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ مِنْهَا: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} . قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَقَدْ (4) عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا (5) .
مسند أبي يعلى (1/53) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (7/169) واخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي راجع التفسير
وصية نوح
1 - أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أعرابيٌّ عليهِ جبَّةٌ من طيالسةٍ مكفوفةٍ بديباجٍ أو مزرورةٍ بديباجٍ فقال إنَّ صاحبكم هذا يريدُ أن يرفعَ كلَّ راعٍ ابنِ راعٍ ويضعَكلَّ فارسٍ ابنِ فارسٍ فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مغضبًا فأخذ بمجامِعِ جبَّتِهِ فاجتذبَهُ وقال لا أرى عليك ثيابَ من لا يعقل ثم رجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجلس فقال إنَّ نوحًا عليهِ السلامُ لمَّا حضرتْهُ الوفاةُ دعا ابنيهِ فقال إني قاصرٌ عليكما الوصيةَ آمركما باثنتينِ وأنهاكما عن اثنتينِ أنهاكما عن الشركِ والكِبْرِ وآمركما بلا إلهَ إلا اللهُ فإنَّ السمواتِ والأرضِ وما فيهما لو وُضعت في كفَّةِ الميزانِ ووُضعت لا إلهَ إلا اللهُ في الكفَّةِ الأخرى كانت أرجحَ ولو أنَّ السمواتِ والأرضِ كانتا حلقةً فوُضعت لا إلهَ إلا اللهُ عليهما لفصمتها أو لقصمتها وآمركما بسبحانَ اللهِ وبحمدِهِ فإنَّها صلاةُ كلِّ شيٍء وبها يُرْزَقُ كلُّ شيٍء
الصفحة أو الرقم: 21/49 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
2 - ألا أرى عليكَ لِباسَ مَن لا يعقِلُ . ثمَّ قالَ : إنَّ نبيَّ اللهِ نوحًا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لما حَضرتْهُ الوَفاةُ ، قال لابنِه : إنِّي قاصٌّ عليكَ الوصيَّةَ ، آمُرُك باثنَتينِ ، وأنهاكَ عَن اثنَتَينِ : آمُرُك بلا إلهَ إلَّا اللهُ ؛ فإنَّ السَّماواتِ السَّبعِ والأرَضينَ السَّبعَ ، لَو وُضِعَتْ في كفَّةٍ ، ووُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في كفَّةٍ ، لرجَحت بهنَّ ، ولَو أنَّ السَّماواتِ السَّبعَ ، والأرضينَ السَّبعَ ، كُنَّ حلقةً مُبهمةً لقَصمَتْهُنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وسُبحان اللهِ وبحمدِه ؛ فإنَّها صَلاةُ كلِّ شيءٍ ، وبها يُرْزَقُ كلُّ شيءٍ . وأنهاكَ عن الشِّركِ والكِبرِ . فقُلتُ أو قيلَ يا رسولَ اللهِ ! هَذا الشِّركُ قد عَرَفناه ، فما الكِبْرُ ؛ هوَ أن يكونَ لأحدِنا حُلَّةً يلبَسُها ؟ قال : لا ، قال : فهوَ أن يكونَ لأحدِنا نَعلانِ حسَنتانِ لهما شِراكانِ حَسنانِ ؟ قال : لا ، قال : فَهوَ أن يكون لأحدِنا دابَّةٌ يركبُها ؟ قال : لا ، قال : فَهوَ أن يكونَ لأحدِنا أصحابٌ يجلِسون إليهِ ؟ قال : لا ، قالَ : يا رسولَ اللهِ ! فما الكِبْرُ ؟ قال : سَفَهُ الحقِّ ، وغَمْصُ النَّاسِ
الصفحة أو الرقم: 426 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
4 - عن عبد الله بن عمرو قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيحان مزرورة بالديباج فقال ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس بن فارس أو قال يريد أن يضع كل فارس بن فارس ورفعكل راع بن راع قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته وقال لا أرى عليك لباس من لا يعقل ثم قال إن نبي الله نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة قال لابنه إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنين آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده فإن بها صلاةكل شيء وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الشرك والكبر قال قلت أو قيل يا رسول الله هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر أن يكون لأحدنا نعلان حسنان لهما شرا كان حسنان قال لا قال هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها قال لا قال هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها قال لا قال هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه قال لا قلت أو قيل يا رسول الله فما الكبر قال سفه الحق وغمض الناس
الصفحة أو الرقم: 1/112 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
6 - كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فجاءه رجل من أهل البادية ، عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج فقال : ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس قال يريد أن يضع كل فارس ابن فارس ويرفع كل راع ابن راع ، قال فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بمجامع جبته وقال : ( ألا أرى عليك لباس من لا يعقل ) ثم قال : ( إن نبي الله نوحا - صلى الله عليه وعلى أله وسلم - لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاص عليك الوصية : آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلا الله ، فإن السموات السبع والأرضين السبع ، لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة ، فصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الشرك والكبر قال قلت أو قيل يا رسول الله هذا الشرك قد عرفنا فما الكبر ؟ قال : أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان ؟ قال : لا قال : أن يكون لأحدنا حلة يلبسها ؟ قال : لا قال : الكبر هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها ؟ قال : لا قال, أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ؟ قال : لا قيل يا رسول الله : فما الكبر ؟ قال : ( سفه الحق وغمص الناس ) .
الصفحة أو الرقم: 809 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كان صلى الله عليه وسلم خير مربي ومعلم
روى الإمام أحمد في المسند (22211) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: " ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا ". قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: " أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ " قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ". قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ " قَالَ: لَا. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ ". قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ " قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ". قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ " قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ ". قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ " قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ ". قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ " قَالَ (2) : فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. (3)
صححه شعيب واخرجه الطبراني في الكبير 7679 ، 7759
*فالنبي صلى الله عليه وسلم علم مشكلة هذا الشاب ثم قام بتربيته وتعليمه وقام بتقويم سلوكه ، بل حتى جعله يرفض من تلقاء نفسه الخطأ والخطيئة
صححه شعيب واخرجه الطبراني في الكبير 7679 ، 7759
*فالنبي صلى الله عليه وسلم علم مشكلة هذا الشاب ثم قام بتربيته وتعليمه وقام بتقويم سلوكه ، بل حتى جعله يرفض من تلقاء نفسه الخطأ والخطيئة
لطيفة عند قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
قال تعالى : {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) }
يقول ابن كثير : هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ ينهى [تعالى] عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ، كَمَا أَوْصَى بِالْأَوْلَادِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْبَنَاتِ، بَلْ كَانَ أَحَدُهُمْ رُبَّمَا قَتَلَ ابْنَتَهُ لِئَلَّا تَكْثُرَ عَيْلَتُهُ، فَنَهَى اللَّهُ [تَعَالَى] (1) عَنْ ذَلِكَ
فَقَالَ: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} أَيْ: خَوْفَ أَنْ تَفْتَقِرُوا فِي ثَانِي الْحَالِ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَ الِاهْتِمَامَ بِرِزْقِهِمْ فَقَالَ: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} وَفِي الْأَنْعَامِ (2) {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} أَيْ: مِنْ فَقْرٍ {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (3) } [الْأَنْعَامِ: 151] .
ج 9 ص 5 ط اولاد الشيخ
قلت : تقديم رزق الاولاد عند الخشية قبل تحقق الفقرلطمئنة القيم عليهم ان رزقهم محفوظ من عند الله تعالى ... وتقديم رزق القيم عليهم عند تحقق الفقرلطمئنته ايضا ان رزق القيم وهم محفوظ
الاثنين، 22 أغسطس 2016
مَنْ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ فَأنزلَها بِالناسِ ، لمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ
روى الإمام أحمد في المسند (3697)وغيره عن عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا أَجَلٌ عَاجِلٌ، أَوْ غِنًى عَاجِلٌ "
- رواه ابو داود حسنه الالباني في مواضع وصححه في اخرى وحسنه الحافظ ابن حجر وشعيب في المسند وصححه العلامة أحمد شاكر في المسند
*"أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بالغِنَى"، أي: عجَّل اللهُ لَهُ بِمَا يَقضِي حاجَتَه، "إمَّا بمَوتٍ عاجِلٍ"، أي: يَأتِيهِ أجلُه فيَدفَعُ عنهُ هَمَّ حاجَتِه، "أو غِنًى عَاجِلٍ"، أي: يَأتِيهِ مالٌ يَكفِيهِ ويَفِيضُ عن حاجَتِه وفَقرِه.
- رواه ابو داود حسنه الالباني في مواضع وصححه في اخرى وحسنه الحافظ ابن حجر وشعيب في المسند وصححه العلامة أحمد شاكر في المسند
*"أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بالغِنَى"، أي: عجَّل اللهُ لَهُ بِمَا يَقضِي حاجَتَه، "إمَّا بمَوتٍ عاجِلٍ"، أي: يَأتِيهِ أجلُه فيَدفَعُ عنهُ هَمَّ حاجَتِه، "أو غِنًى عَاجِلٍ"، أي: يَأتِيهِ مالٌ يَكفِيهِ ويَفِيضُ عن حاجَتِه وفَقرِه.
طائره في عنقه هو ما طار عنه من عمله
قال تعالى : ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ( 13 ) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( 14 ) )
( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) وطائره : هو ما طار عنه من عمله ، كما قالابن عباس ومجاهد وغير واحد : من خير وشر ، يلزم به ويجازى عليه ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ الزلزلة : 5 ، 6 ] ، وقال تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 ، 18 ] ، [ ص: 51 ] وقال تعالى : ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) [ الانفطار : 10 - 14 ] ، قال : ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 16 ] وقال : ( من يعمل سوءا يجز به ) [ النساء : 123 ] .
والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه ، قليله وكثيره ، ويكتب عليه ليلا ونهارا ، صباحا ومساء .
*وقوله [ تعالى ] ( ألزمناه طائره في عنقه ) إنما ذكر العنق ؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد ، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه
*وقال معمر ، عن قتادة : ( ألزمناه طائره في عنقه ) قال : عمله
راجع التفسير ج 8 ص 443
( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) وطائره : هو ما طار عنه من عمله ، كما قالابن عباس ومجاهد وغير واحد : من خير وشر ، يلزم به ويجازى عليه ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ الزلزلة : 5 ، 6 ] ، وقال تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 ، 18 ] ، [ ص: 51 ] وقال تعالى : ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) [ الانفطار : 10 - 14 ] ، قال : ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 16 ] وقال : ( من يعمل سوءا يجز به ) [ النساء : 123 ] .
والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه ، قليله وكثيره ، ويكتب عليه ليلا ونهارا ، صباحا ومساء .
*وقوله [ تعالى ] ( ألزمناه طائره في عنقه ) إنما ذكر العنق ؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد ، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه
*وقال معمر ، عن قتادة : ( ألزمناه طائره في عنقه ) قال : عمله
راجع التفسير ج 8 ص 443
الأحد، 21 أغسطس 2016
بيان لابن كثير حول الاسراء والمعراج بعد ان اورد الاحاديث
فَصْل " وَإِذَا حَصَلَ الْوُقُوف عَلَى مَجْمُوع هَذِهِ الْأَحَادِيث صَحِيحهَا وَحَسَنهَا وَضَعِيفهَا فَحَصَلَ مَضْمُون مَا اِتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَأَنَّهُ مَرَّة وَاحِدَة.
وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الرُّوَاة فِي أَدَائِهِ أَوْ زَادَ بَعْضهمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَإِنَّ الْخَطَأ جَائِز عَلَى مَنْ عَدَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام .
وَمَنْ جَعَلَ مِنْ النَّاس كُلّ رِوَايَة خَالَفَتْ الْأُخْرَى مَرَّة عَلَى حِدَة فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَات مُتَعَدِّدَة فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَغْرَبَ وَهَرَبَ إِلَى غَيْر مَهْرَب وَلَمْ يَتَحَصَّل عَلَى مَطْلَب .
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضهمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أُسْرِيَ بِهِ مَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس فَقَطْ وَمَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى السَّمَاء فَقَطْ وَمَرَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَمِنْهُ إِلَى السَّمَاء وَفَرِحَ بِهَذَا الْمَسْلَك وَأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ يَخْلُص بِهِ مِنْ الْإِشْكَالَات وَهَذَا بَعِيد جِدًّا وَلَمْ يُنْقَل هَذَا عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّد لَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أُمَّته وَلَنَقَلَهُ النَّاس عَلَى التَّعَدُّد وَالتَّكَرُّر .
وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الرُّوَاة فِي أَدَائِهِ أَوْ زَادَ بَعْضهمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَإِنَّ الْخَطَأ جَائِز عَلَى مَنْ عَدَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام .
وَمَنْ جَعَلَ مِنْ النَّاس كُلّ رِوَايَة خَالَفَتْ الْأُخْرَى مَرَّة عَلَى حِدَة فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَات مُتَعَدِّدَة فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَغْرَبَ وَهَرَبَ إِلَى غَيْر مَهْرَب وَلَمْ يَتَحَصَّل عَلَى مَطْلَب .
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضهمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أُسْرِيَ بِهِ مَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس فَقَطْ وَمَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى السَّمَاء فَقَطْ وَمَرَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَمِنْهُ إِلَى السَّمَاء وَفَرِحَ بِهَذَا الْمَسْلَك وَأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ يَخْلُص بِهِ مِنْ الْإِشْكَالَات وَهَذَا بَعِيد جِدًّا وَلَمْ يُنْقَل هَذَا عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّد لَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أُمَّته وَلَنَقَلَهُ النَّاس عَلَى التَّعَدُّد وَالتَّكَرُّر .
قَالَ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ : كَانَ الْإِسْرَاء قَبْل الْهِجْرَة بِسَنَةٍ وَكَذَا قَالَ عُرْوَة وَقَالَ السُّدِّيّ بِسِتَّة عَشَر شَهْرًا وَالْحَقّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أُسْرِيَ بِهِ يَقَظَة لَا مَنَامًا مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا الْبُرَاق.
فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى بَاب الْمَسْجِد رَبَطَ الدَّابَّة عِنْد الْبَاب وَدَخَلَهُ فَصَلَّى فِي قِبْلَته تَحِيَّة الْمَسْجِد رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ وَهُوَ كَالسُّلَّمِ ذُو دَرَج يُرْقَى فِيهَا فَصَعِدَ فِيهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَى بَقِيَّة السَّمَاوَات السَّبْع فَتَلَقَّاهُ مِنْ كُلّ سَمَاء مُقَرَّبُوهَا وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ فِي السَّمَاوَات بِحَسَبِ مَنَازِلهمْ وَدَرَجَاتهمْ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى الْكَلِيم فِي السَّادِسَة وَإِبْرَاهِيم الْخَلِيل فِي السَّابِعَة ثُمَّ جَاوَزَ مَنْزِلَتَيْهِمَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مُسْتَوًى يَسْمَع فِيهِ صَرِيف الْأَقْلَام أَيْ أَقْلَام الْقَدَر بِمَا هُوَ كَائِن وَرَأَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَغَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى عَظَمَة عَظِيمَة مِنْ فَرَاش مِنْ ذَهَب وَأَلْوَان مُتَعَدِّدَة وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَة وَرَأَى هُنَاكَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته وَلَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح وَرَأَى رَفْرَفًا أَخْضَر قَدْ سَدَّ الْأُفُق .
وَرَأَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِبْرَاهِيم الْخَلِيل بَانِي الْكَعْبَة الْأَرْضِيَّة مُسْنِد ظَهْره إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْكَعْبَة السَّمَاوِيَّة يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَة يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
وَرَأَى الْجَنَّة وَالنَّار وَفَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ هُنَالِكَ الصَّلَوَات خَمْسِينَ ثُمَّ خَفَّفَهَا إِلَى خَمْس رَحْمَة مِنْهُ وَلُطْفًا بِعِبَادِهِ وَفِي هَذَا اِعْتِنَاء عَظِيم بِشَرَفِ الصَّلَاة وَعَظَمَتهَا .
ثُمَّ هَبَطَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَهَبَطَ مَعَهُ الْأَنْبِيَاء فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ لَمَّا حَانَتْ الصَّلَاة.
وَيَحْتَمِل أَنَّهَا الصُّبْح مِنْ يَوْمئِذٍ وَمِنْ النَّاس مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي السَّمَاء وَاَلَّذِي تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَكِنْ فِي بَعْضهَا أَنَّهُ كَانَ أَوَّل دُخُوله إِلَيْهِ .
وَالظَّاهِر أَنَّهُ بَعْد رُجُوعه إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي مَنَازِلهمْ جَعَلَ يَسْأَل عَنْهُمْ جِبْرِيل وَاحِدًا وَاحِدًا وَهُوَ يُخْبِرهُ بِهِمْ وَهَذَا هُوَ اللَّائِق لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَطْلُوبًا إِلَى الْجَنَاب الْعُلْوِيّ لِيُفْرَض عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّته مَا يَشَاء اللَّه تَعَالَى ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ اِجْتَمَعَ بِهِ هُوَ وَإِخْوَانه مِنْ النَّبِيِّينَ ثُمَّ أَظْهَرَ شَرَفه وَفَضْله عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيمِهِ فِي الْإِمَامَة وَذَلِكَ عَنْ إِشَارَة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْت
الْمَقْدِس فَرَكِبَ الْبُرَاق وَعَادَ إِلَى مَكَّة بِغَلَسٍ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
وَأَمَّا عَرْض الْآنِيَة عَلَيْهِ مِنْ اللَّبَن وَالْعَسَل أَوْ اللَّبَن وَالْخَمْر أَوْ اللَّبَن وَالْمَاء أَوْ الْجَمِيع فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ فِي بَيْت الْمَقْدِس وَجَاءَ أَنَّهُ فِي السَّمَاء وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِأَنَّهُ كَالضِّيَافَةِ لِلْقَادِمِ وَاَللَّه أَعْلَم .
ثُمَّ اِخْتَلَفَ النَّاس هَلْ كَانَ الْإِسْرَاء بِبَدَنِهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَرُوحه أَوْ بِرُوحِهِ فَقَطْ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ وَرُوحه يَقَظَة لَا مَنَامًا وَلَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى قَبْل ذَلِكَ مَنَامًا ثُمَّ رَآهُ بَعْده يَقَظَة لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْل فَلَق الصُّبْح وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى " سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله" فَالتَّسْبِيح إِنَّمَا يَكُون عِنْد الْأُمُور الْعِظَام فَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِير شَيْء وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا وَلَمَا بَادَرَتْ كُفَّار قُرَيْش إِلَى تَكْذِيبه وَلَمَا اِرْتَدَّتْ جَمَاعَة مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَبْد عِبَارَة عَنْ مَجْمُوع الرُّوح وَالْجَسَد وَقَدْ قَالَ " أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا " قَالَ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ رُؤْيَا عَيْن أُرِيَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم .
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَقَالَ تَعَالَى " مَا زَاغَ الْبَصَر وَمَا طَغَى " وَالْبَصَر مِنْ آلَات الذَّات لَا الرُّوح وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاق وَهُوَ دَابَّة بَيْضَاء بَرَّاقَة لَهَا لَمَعَان وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا لِلْبَدَنِ لَا لِلرُّوحِ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاج فِي حَرَكَتهَا إِلَى مَرْكَب تَرْكَب عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُوحِهِ لَا بِجَسَدِهِ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار فِي السِّيرَة حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن عُتْبَة بْن الْمُغِيرَة بْن الْأَخْنَس أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ رُؤْيَا مِنْ اللَّه صَادِقَة
وَحَدَّثَنِي بَعْض آلِ أَبِي بَكْر أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقُول : مَا فُقِدَ جَسَد رَسُول اللَّه وَلَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ .
قَالَ اِبْن إِسْحَاق فَلَمْ يُنْكَر ذَلِكَ مِنْ قَوْلهَا لِقَوْلِ الْحَسَن إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " وَلِقَوْلِ اللَّه فِي الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم " إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى " قَالَ ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَعَرَفْت أَنَّ الْوَحْي يَأْتِي لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ اللَّه أَيْقَاظًا وَنِيَامًا فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " تَنَام عَيْنَايَ وَقَلْبِي يَقْظَان " وَاَللَّه أَعْلَم .
أَيْ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ وَعَايَنَ مِنْ اللَّه فِيهِ مَا عَايَنَ عَلَى أَيّ حَالَاته كَانَ نَائِمًا أَوْ يَقْظَانًا كُلّ ذَاكَ حَقّ وَصِدْق اِنْتَهَى كَلَام اِبْن إِسْحَاق وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير فِي تَفْسِيره بِالرَّدِّ وَالْإِنْكَار وَالتَّشْنِيع بِأَنَّ هَذَا خِلَاف ظَاهِر سِيَاق الْقُرْآن وَذَكَرَ مِنْ الْأَدِلَّة عَلَى رَدّه بَعْض مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم " فَائِدَة حَسَنَة جَلِيلَة " رَوَى الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ حَدَّثَنِي مَالِك بْن أَبِي الرِّجَال عَنْ عُمَر بْن عَبْد اللَّه عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِحْيَة بْن خَلِيفَة إِلَى قَيْصَر فَذَكَرَ وُرُوده عَلَيْهِ وَقُدُومه إِلَيْهِ .
وَفِي السِّيَاق دَلَالَة عَظِيمَة عَلَى وُفُور عَقْل هِرَقْل ثُمَّ اِسْتَدْعَى مَنْ بِالشَّامِ مِنْ التُّجَّار فَجِيءَ بِأَبِي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب وَأَصْحَابه فَسَأَلَهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِل الْمَشْهُورَة الَّتِي رَوَاهَا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَان
جْهَد أَنْ يُحَقِّر أَمْره وَيُصَغِّرهُ عِنْده .
قَالَ فِي هَذَا السِّيَاق عَنْ أَبِي سُفْيَان : وَاَللَّه مَا مَنَعَنِي مِنْ أَنْ أَقُول عَلَيْهِ قَوْلًا أُسْقِطهُ مِنْ عَيْنه إِلَّا أَنِّي أَكْرَه أَنْ أَكْذِب عِنْده كَذِبَة يَأْخُذهَا عَلَيَّ وَلَا يُصَدِّقنِي فِي شَيْء قَالَ حَتَّى ذَكَرْت قَوْله لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ قَالَ فَقُلْت أَيّهَا الْمَلِك أَلَا أُخْبِرك خَبَرًا تَعْرِف أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ ؟ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ قُلْت إِنَّهُ يَزْعُم لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضنَا أَرْض الْحَرَم فِي لَيْلَة فَجَاءَ مَسْجِدكُمْ هَذَا مَسْجِد إِيلِيَاء وَرَجَعَ إِلَيْنَا تِلْكَ اللَّيْلَة قَبْل الصَّبَاح .
قَالَ وَبِطْرِيقِ إِيلِيَاء عِنْد رَأْس قَيْصَر فَقَالَ بِطْرِيق إِيلِيَاء قَدْ عَلِمْت تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَر وَقَالَ وَمَا عِلْمك بِهَذَا ؟ قَالَ إِنِّي كُنْت لَا أَنَام لَيْلَة حَتَّى أُغْلِق أَبْوَاب الْمَسْجِد فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة أَغْلَقْت الْأَبْوَاب كُلّهَا غَيْر بَاب وَاحِد غَلَبَنِي فَاسْتَعَنْت عَلَيْهِ بِعُمَّالِي وَمَنْ يَحْضُرنِي كُلّهمْ مُعَالَجَة فَغَلَبَنَا فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُحَرِّكهُ كَأَنَّمَا نُزَاوِل بِهِ جَبَلًا فَدَعَوْت إِلَيْهِ النَّجَاجِرَة فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الْبَاب سَقَطَ عَلَيْهِ النِّجَاف وَالْبُنْيَان وَلَا نَسْتَطِيع أَنْ نُحَرِّكهُ حَتَّى نُصْبِح فَنَنْظُر مِنْ أَيْنَ أَتَى .
قَالَ فَرَجَعْت وَتَرَكْت الْبَابَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ .
فَلَمَّا أَصْبَحْت غَدَوْت عَلَيْهِمَا فَإِذَا الْحَجَر الَّذِي فِي زَاوِيَة الْمَسْجِد مَثْقُوب وَإِذَا فِيهِ أَثَر مِرْبَط الدَّابَّة قَالَ فَقُلْت لِأَصْحَابِي مَا حُبِسَ هَذَا الْبَاب اللَّيْلَة إِلَّا عَلَى نَبِيّ وَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَة فِي مَسْجِدنَا وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث : " فَائِدَة " قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْخَطَّاب عُمَر بْن دِحْيَة فِي كِتَابه " التَّنْوِير فِي مَوْلِد السِّرَاج الْمُنِير " وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيث الْإِسْرَاء مِنْ طَرِيق أَنَس وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَات فِي حَدِيث الْإِسْرَاء عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَأَبِي ذَرّ وَمَالِك بْن صَعْصَعَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد وَابْن عَبَّاس وَشَدَّاد بْن أَوْس وَأُبَيّ بْن كَعْب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط وَأَبِي حَبَّة وَأَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيَّيْنِ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجَابِر وَحُذَيْفَة وَبُرَيْدَة وَأَبِي أَيُّوب وَأَبِي أُمَامَة وَسَمُرَة بْن جُنْدُب وَأَبِي الْحَمْرَاء وَصُهَيْب الرُّومِيّ وَأُمّ هَانِئ وَعَائِشَة وَأَسْمَاء اِبْنَتَيْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ اِخْتَصَرَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمَسَانِيد وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَة بَعْضهمْ عَلَى شَرْط الصِّحَّة فَحَدِيث الْإِسْرَاء أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأَعْرَضَ عَنْهُ الزَّنَادِقَة وَالْمُلْحِدُونَ " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ وَاَللَّه مُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
التفسير ج8 ص 430 الي 435
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)