الأحد، 22 أبريل 2012

حب الحكم والرياسة قد يفسد الأرحام

يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج12 في أحداث سنة 432 هـ
 فيها عظم شأن السلجوقية وارتفع شان ملكهم طغرلبك وأخيه داود وهما أبنا ميكائيل بن سلجوق بن بغاق وقد كان جدهم بغلق هذا من مشايخ الترك القدماء الذي لهم رأي ومكيدة ومكانة عند ملكهم الأعظم ونشأ ولده سلجوق نجيبا شهما فقدمه الملك ولقبه شباسي فأطاعته الجيوش وانقاد له الناس بحيث تخوف منه الملك وأراد قتله فهرب منه إلى بلاد المسلمين فأسلم فازداد عزا وعلوا ثم توفي عن مائة وسبع سنين وخلف أرسلان وميكائيل وموسى فأما مكائيل فإنه اعتنى بقتال الكفار من الأتراك حتى قتل شهيدا وخلف ولديه طغرلبك محمد وجعفر بك داود فعظم شانهما في بني عمهما واجتمع عليهما الترك من المؤمنين وهم ترك الإيمان الذي يقول لهم الناس تركمان وهم السلاجقة بنو سلجوق جدهم هذا فأخذوا بلاد خراسان بكمالها بعد موت محمود بن سبكتكين وقد كان يتخوف منهم محمود بعض التخوف فلما مات وقام ولده مسعود بعده قاتلهم وقاتلوه مرارا فكانوا يهزمونه في أكثر المواقف واستكمل لهم ملك خراسان بأسرها ثم قصدهم مسعود في جنود يضيق بهم الفضاء فكسروه وكبسه مرة داود فانهزم مسعود فاستحوذ على حواصله وخيامه وجلس على سريره وفرق الغنائم على جيشه ومكث جيشه على خيولهم لا ينزلون عنها ثلاثة أيام خوفا من دهمة العدو وبمثل هذا تم لهم ما راموه وكمل لهم جميع ما أملوه ثم كان من سعادتهم أن الملك مسعود توجه نحو بلاد الهند لسبي بها وترك مع ولده مودود جيشا كثيفا بسبب قتال السلاجقة فلما عبر الجسر الذي على سيحون نهبت جنوده حواصله واجتمعوا على أخيه محمد بن محمود وخلعوا مسعودا فرجع إليهم مسعود فقاتلهم فهزموه وأسروه فقال له أخوه والله لست بقاتلك على شر صنيعك إلي ولكن اختر لنفسك أي بلد تكون فيه أنت وعيالك فاختار قلعة كبرى وكان بها ثم إن الملك محمدا أخا مسعود جعل لولده الأمر من بعده وبايع الجيش له وكان ولده اسمه أحمد وكان فيه هرج فاتفق هو ويوسف بن سبكتكين على قتل مسعود ليصفو لهم الأمر ويتم لهم الملك فسار إليه أحمد من غير علم أبيه فقتله فلما علم أبوه بذلك غاظه وعتب على ابنه عتبا شديدا وبعث إلى ابن أخيه يعتذر إليه ويقسم له أنه لم يعلم بذلك حتى كان ما كان فكتب إليه مودود بن مسعود رزق الله ولدك المعتوه عقلا يعيش به فقد ارتكب أمرا عظيما وقدم على إراقة دم مثل والدي الذي لقبه أمير المؤمنين بسيد الملوك والسلاطين وستعلمون أي حيف تورطتم وأي شر تأبطتم وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون ثم سار إليهم في جنود فقاتلهم فقهرهم وأسرهم فقتل عمه محمدا وابنه أحمد وبني عمه كلهم إلا عبدالرحمن وخلقا من رؤس أمرائهم وابتنى قرية هنالك وسماها فتحا أباذا ثم سار إلى غزنة فدخلها في شعبان فأظهر العدل وسلك سيرة جده محمود فأطاعه الناس وكتب إليه أصحاب الأطراف بالإنقياد والإتباع والطاعة غير أنه أهلك قومه بيده وهذا من جملة سعادة السلاجقة  .

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

شعر لـ للأديب الظريف أبو بكر العنبري 412 هـ


إني نظرت إلى الزمان     وأهله نظرا كفانى
فعرفته وعرفتهم وعرفت  عزى من هوانى
فلذاك أطرح الصديق      فلا أراه ولا يرانى
وزهدت فيما في يديه      ودونه نيل الأمانى
فتعجبوا لمغالب وهب      الأقاصى للأدانى
وانسل من بين الزحام     فماله في الغلب ثانى

الملك العادل بدر بن حسنويه بن الحسين أبو النجم الكردي


يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج 12 ص 1-2 حول من توفي من الأعيان سنة405 هـ : كان من خيار الملوك بناحية الدينور وهمدان وله سياسة وصدقة كثيرة كناه القادر بأبي النجم ولقبه ناصر الدولة وعقد له لواء وأنفذه إليه وكانت معاملاته وبلاده في غاية الأمن والطيبة بحيث إذا أعيى جمل أحد من المسافرين أو دابته عن حمله يتركها بما عليها في البرية فيرد عليه ولو بعد حين لا ينقض منه شيء .
ولما عاثت أمراؤه في الأرض فسادا عمل لهم ضيافة حسنة فقدمها إليهم ولم يأتهم بخبز فجلسوا ينتظرون الخبز فلما استبطاؤه سألوا عنه فقال لهم إذا كنتم تهلكون الحرث وتظلمون الزراع فمن أين نؤتون بخبز ثم قال لهم لا أسمع بأحد أفسد في الأرض بعد اليوم إلا أرقت دمه .
واجتاز مرة في بعض أسفاره برجل قد حمل حزمة حطب وهو يبكي فقال له مالك تبكي فقال إني كان معي رغيفان أريد أن أتقوتهما فأخذهما مني بعض الجند فقال له أتعرفه إذا رأيته قال نعم فوقف به في موضع مضيق حتى مر عليه ذلك الرجل الذي أخذ رغيفيه قال هذا هو فأمر به أن ينزل عن فرسه وأن يحمل حزمته التي احتطبها حتى يبلغ بها إلى المدينة فأراد أن يفتدي من ذلك بمال جزيل فلم يقبل منه حتى تأدب به الجيش كلهم .
وكان يصرف كل جمعة عشرين ألف درهم على الفقراء والأرامل وفي كل شهر عشرين ألف درهم في تكفين الموتي ويصرف في كل سنة ألف دينار إلى عشرين نفسا يحجون عن والدته وعن عضد الدولة لأنه كان السبب في تمليكه وثلاثة آلاف دينار في كل سنة إلى الحدادين والحذائين لأجل المنقطعين من همذان وبغداد يصلحون الأحذية ونعال دوابهم ويصرف في كل سنة مائة ألف دينار إلى الحرمين صدقة على المجاورين وعمارة المصانع وإصلاح المياه في طريق الحجاز وحفر الآبار وما اجتاز في طريقه وأسفاره بماء إلا بني عنده قرية وعمر في أيامه من المساجد والخانات ما ينيف على ألفي مسجد وخان هذا كله خارجا عما يصرف من ديوانه من الجرايات والنفقات والصدقات والبر والصلات على أصناف الناس من الفقهاء والقضاة والمؤذنين والأشراف والشهود والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل
وكان مع هذا كثير الصلاة والذكر وكان له من الدواب المربوطة في سبيل الله وفي الحشر ما ينيف على عشرين ألف دابة توفي في هذه السنة رحمه الله عن نيف وثمانين سنة ودفن في مشهد علي وترك من الأموال أربعة عشر ألف بدرة ونيفا وأربعين بدرة والبدرة عشرة آلاف رحمه الله .اهـ

همدان : تقع حالياً في إيران 
ومنطقة نفوذ الملك حسنويه كانت بين أذربيجان وإيران 

الجمعة، 13 أبريل 2012

مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى


يقول ابن كثير في البداية والنهاية ج 10ص 203 من نسختي عن سنة إحدى وثلاثين ومائتين :
وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه
وكان سبب ذلك أن هذا الرجل وهو أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي وكان جده مالك ابن الهيثم من أكبر الدعاة إلى دولة بني العباس الذين قتلوا ولده هذا وكان أحمد بن نصر هذا له وجاهة ورياسة وكان أبوه نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك وبه تعرف سويقة نصر ببغداد وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن يدعو إليه ليلا ونهارا سرا وجهارا اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المامون من غير دليل ولا برهان ولاحجة ولا بيان ولا سنة ولا قرآن فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن النكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق في أشياء كثيرة دعا الناس إليها فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة وجماعات غزيرة فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السير على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها فتواعدوا على أنهم في الليلة الثالثة من شعبان وهي ليلة الجمعة يضرب طبل في الليل فيجتمع الذين بايعوا في مكان اتفقوا عليه وأنفق طالب وأبو هارون في أصحابه دينارا دينارا وكان من جملة من أعطوه رجلان من بني أشرس وكانا يتعاطيان الشراب فلما كانت ليلة الخميس شربا في قوم من أصحابهم واعتقدا أن تلك الليلة هي ليلة الوعد وكان ذلك قبله بليلة فقاما يضربان على طبل في الليل ليجتمع إليهما الناس فلم يجئ أحد وانخرم النظام وسمع الحرس في الليل فأعلموا نائب السلطنة وهو محمد بن إبراهيم بن مصعب وكان نائبا لأخيه إسحاق بن إبراهيم لغيبته عن بغداد فأصبح الناس متخبطين واجتهد نائب السلطنة على إحضار ذينك الرجلين فأحضرا فعاقبهما فأقرا على أحمد بن نصر فطلبه وأخذ خادما له فاستقره فأقر بما أقر به الرجلان فجمع جماعة من رؤس أصحاب أحمد بن نصر معه وأرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى وذلك في آخر شعبان فأحضر له جماعة من الأعيان وحضر القاضي أحمد بن أبي داؤد المعتزلي وأحضر أحمد بن نصر ولم يظهر منه على أحمد بن نصر ولم يظهر منه على احمد ابن نصر عتب فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شيء مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره بل أعرض عن ذلك كله وقال له ما تقول في القرآن فقال هو كلام الله قال أمخلوق هو قال هو كلام الله وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها فقال له فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة فقال يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك قال الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فنحن على الخبر زاد الخطيب قال الواثق ويحك أيرى كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره الناظر أنا أكفر برب هذه صفته قلت
وما قاله الواثق لا يجوز ولا يلزم ولا يرد به هذا الخبر الصحيح والله أعلم
ثم قال أحمد بن نصر للواثق وحدثني سفيان بحديث يرفعه إن قلب ابن آدم بأصبعين من أصابع الله يقلبه كيف شاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقال له إسحاق بن إبراهيم ويحك انظر ما تقول فقال أنت أمرتني بذلك فأشفق إسحاق من ذلك وقال أنا أمرتك قال نعم أنت أمرتني أن أنصح له فقال الواثق لمن حوله ما تقولون في هذا الرجل فأكثروا القول فيه فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان موادا لأحمد بن نصر قبل ذلك يا أمير المؤمنين هو حلال الدم وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب أحمد بن أبي داؤد اسقني دمه يا أمير المؤمنين فقال الواثق لابد أن يأتي ما تريد وقال ابن أبي دؤاد هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل فقال الواثق إذا رأيتموني قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاى ثم نهض إليه بالصمصامة وقد كانت سيفا لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أهديت لموسى الهادي في أيام خلافته وكانت صفيحة مسحورة في أسفلها مسمورة بمسامير فلما انتهي إليه ضربه بها على عاتقه وهو مربوط بحبل قد أوقف على نطع ثم ضربه أخرى على رأسه ثم طعنه بالصمصامة في بطنه فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا فانا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وعفا عنه ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه وحمل معترضا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك الخرمي فصلب فيها وفي رجليه زوج قيود وعليه سراويل وقميص وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما وفي الغربي اياما وعنده الحرس في الليل والنهار زفي أذنه رقعة مكتوب فيها هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر الخزاعي ممن قتل على يدي عبد الله هارون الامام الواثق بالله أمير المؤمنين بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلا المعاندة والتصريح فالحمد لله الذي عجله إلى ناره وأليم عقابه بالكفر فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه
ثم أمر الواثق بتتبع رؤس أصحابه فأخذ منهم نحوا من تسع وعشرين رجلا فأودعوا في السجون وسموا الظلمة ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد ولم يجر عليهم شيء من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين وهذا ظلم عظيم
وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من شيوخه
وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وهاشم بن بشير وكانت عنده مصنفاته كلها وسمع من الامام مالك بن أنس أحاديث جيدة ولم يحدث بكثير من حديثه وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وأخوه يعقوب بن إبراهيم ويحي بن معين
الثناء عليه

وذكره(يحي بن معين) يوما فترحم عليه وقال قد ختم الله له بالشهادة وكان لا يحدث ويقول إني لست أهلا لذلك وأحسن يحي بن معين الثناء عليه جدا
ثناء الإمام أحمد على محمد بن نصر
وذكره الامام أحمد بن حنبل يوما فقال رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله لقد جاد بنفسه له .
وقال جعفر بن محمد الصائغ بصرت عيناي وإلا فقئتا وسمعت أذناي وإلا فصمتا أحمد ابن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه لا إله إلا الله وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال فاقشعر جلدي ورآه بعضهم في النوم فقال له مافعل بك ربك فقال ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلى ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه فقيل له يارسول الله مالك أعرضت عن أحمد بن نصر فقال أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي
ولم يزل رأسه منصوبا من يوم الخميس الثامن والعشرين من شعبان من هذه السنة أعني سنة إحدى وثلاثين ومائتين إلى بعد عيد الفطر بيوم أو يومين من سنة سبع وثلاثين ومائتين فجمع بين رأسه وجثته ودفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية رحمه الله وذلك بأمر المتوكل على الله الذي ولى الخلافة بعد أخيه الواثق وقد دخل عبد العزيز بن يحي الكتائي صحاب كتاب الحيدة على المتوكل وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون فإنهم أساؤا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم فأمره أن ينزل جثة محمد بن نصر ويدفنه ففعل وقد كان المتوكل يكرم الامام أحمد بن حنبل إكراما زائدا جدا كما سيأتي بيانه في موضعه والمقصود أن عبد العزيز صاحب كتاب الحيدة قال للمتوكل يا أمير المؤمنين ما رأيت أو مارئى أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ إلى أن دفن فوجل المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات قال له المتوكل في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا ودخل عليه هرثمة فقال له في ذلك فقال قطعني الله إربا إربا إن قتله إلا كافرا ودخل عليه القاضي أحمد بن أبي داؤد فقال له مثل ذلك فقال ضربني الله بالفالج إن قتله الواثق إلا كافرا قال المتوكل فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار وأما هرثمة فانه هرب فاجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه فقطعوه إربا إربا وأما ابن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده يعني بالفالج ضربه الله قبل موته بأربع سنين وصودر من صلب ماله بمال جزيل جدا كما سيأتي بيانه في موضعه
وروى أبو داود في كتاب المسائل عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أحمد بن نصر قال سألت سفيان بن عيينة القلوب بين إصبعين من أصابع الله وإن الله يضحك ممن يذكره في الأسواق فقال اروها كما جاءت بلا كيف . اهـ

الخميس، 22 مارس 2012

ملاحظات المرحوم مالكوم أكس



في يوم 28 يناير 2011 قتل في مصر حوالي 800 شخص وتم إصابة حوالي 6467 شخص ، وهذا نتاج أي ثورة تقوم فقد يكون تلك الأرقام غير مستغربة على قارئي تاريخ الثورات ولكن الشيء الذي لاحظته بعد دراسة لأكثر من 3 شهور لسير هؤلاء الشهداء والمصابين , وأقوال المقربين منهم .... وجدت أن 731 من المقتولين من الطبقة الفقيرة وان أكثر 5500 مصاب أيضا من نفس الطبقة وباقي المصابين من الطبقة الوسطى الشبه موجودة الآن ولم أجد أسم أي شخص من مشاهير الثوار في المقتولين ولا المصابين ولو حتى بخدش صغير ولكن الثوار الفقراء المجاهيل هم من ضحوا لكي يجلس المشاهير في التلفاز وعلى الفضائيات ويُكثروا الكلام ويشتهروا وتقدم أسماءهم للترشح لنوبل وغيرها !! والآن أيضاً من يموت في بورسعيد وبجانب وزارة الداخلية بالتأكيد فقراء ... ولو كانوا بلطجية كما يدعى البعض فنحن والفقر من صنع هؤلاء ... فلو هؤلاء وجدوا تعليماً جيداً ومعيشة كريمة ما وصلوا لما يوصفون به الآن .... والجميع يجب ان يكون على قناعة تامة ان الفقراء يموتون من أجل معيشة أفضل للأغنياء ... ونعلم جميعاً ان غالبية الطبقة العليا من السياسيين تعتقد ان الفقير خُلق من أجل اعطى صوته في الانتخابات لهم ....
ونلاحظ ان عندما تغلق منافذ الحياة أمام الفقير مع وجود واعظ إيماني لديه فإنه لا ينتحر بسب إيمانه الراسخ بل قد يلجاء الى المصادمة مع من يعلم يقيناً انه قاتله للتخلص من تلك الحياة ..... وهذا قد يكون أمر مستغرب ولكن ليس هذا موضوعنا .
ولكن أريد أن أشير الى فكرة أكثر عمقاً وأوضح رؤية للمرحوم الشهيد مالكوم أكس (مسلم من مشاهير أمريكا السود من أهل السنة... قتل بـ 16 رصاصة من حركة أمة الإسلام الأمريكية المبتدعة في ستينات القرن الماضي) فقد فرّق مالكوم بين نوعين من العبيد في سياق النضال من أجل الحقوق الحياتية .
 النوع الأول : يمثلهم عبيد الحقول الذين كانوا يقاسون مفهوم العبودية بكل أبعاده، من الفقر والمرض والإجهاد والاستعباد بالإضافة إلى الحرمان من التعليم والحقوق المدنية كالتصويت أو المشاركة والتمثيل السياسي، وهي الحقوق التي كانت وإلى قريب من الحرب العالمية الثانية حكرا على البيض الذكور من البروتستانت
النوع الآخر : عبيد المنازل، الذين كانوا يعملون داخل المنازل كخدم وبستانيين وطباخين ومربيات أطفال، فبحكم قربهم من السيد المستعبد كان بإمكانهم الحصول على قليل من الامتيازات كالتعلم والأكل الجيد والفرش الوطيئة ما داموا يحسنون التصرف ضمن المعايير التي يضعها لهم السادة
ذكر مالكوم اكس أن السادة البيض اعتادوا حينما يثور عبيد الحقول على أوضاعهم المزرية أن يندبوا إليهم عبيد القصر-أو عبيد المنزل، فهم في النهاية رجال من بني جنسهم ولونهم وأقدر على التفاوض معهم وأكثر قدرة على فهم وأقدر على معرفة نقاط ضعفهم وخوفهم من أجل أن يفاوضوهم .
ومادام هؤلاء العبيد يعيشون ظروفا أفضل نسبيا ، ويكونون قد حصلوا على امتيازات بسبب اقترابهم من السيد الأبيض، من ضمن هذه الامتيازات احترام نسبي –ليس مساواة- بحكم العشرة وبحكم القدرة على الوصول إلى أدوات الوعي الأبيض، فإنهم أكثر خوفا على فقدان هذه الامتيازات القليلة من عبيد الحقل الذين ليس لديهم شيء ليخسروه.
وعندما نشبت حروب حقيقية بين المناصرين لحقوق السود وبين العنصريين كانت هناك حرب حقيقية بين أبناء الجنس الواحد ناتجة عن متلازمة (عبد المنزل وعبد الحقل) .
وكلاهما عبد في النهاية، وكلاهما ليس له حق المساواة بالسيد الأبيض، وكلاهما انتزعت حريته ويمكن بيعه في أي لحظة مع ممتلكات المنزل، كما إن كلاهما لا يتمتع بأي من امتيازات الرجل الأبيض ، ولكن نزعة البقاء والإخلاد إلى الأرض والأمن النسبي داخل قصر السيد كانت أقوى من نزعة الكرامة البشرية والرغبة في تحسين الأوضاع الصحية والاجتماعية داخل الحقول.
وأهم النقاط التي كان يتفاوض فيه عبد المنزل مع عبد الحقل من أجل السيد كالتالي :


1- السود لا يحتاجون أصلا لحركات المساواة، وأن حياتهم التعيسة في الحقول هي أفضل بكثير من الحيوات التي لم يعيشوها كأحرار في القارة السوداء .
2- الجبرية وضرورة الخضوع للقدر الذي خلق الأسود أسودا وجعله عبدا للرجل الأبيض ، وكان هذا المفهوم يروّج ويبشر به في الكنائس
3- البيض أقرب دينيا إلى الخالق، بينما السود (أبناء حام) جنس مغضوب عليه بنص التوراة.
4- البيض يستحقون ما يتميزون به ، إذ هم الجنس الأكثر جهدا والأكثر حظوة بخلاف الجنس الأسود الأكثر كسلا وهمجية وإغراقا في الفوضى بحكم ظروفهم التاريخية. 
 5- البيض هم من كتبوا التاريخ وهم من صنع المعجزات والمخترعات ، بينما لم يقم السود بأي من ذلك .
6- البيض أكثر تعليما، وأكثر قدرة على الكلام والمنطق، بخلاف السود الذين جاؤوا من قبائل همجية  لا تعرف للتواصل البشري أي سبيل.
 وذكر المرحوم مالكوم أكس مشاهد كثيرة ووقائع يذهب اليها من أرادها في كتاب إليكس هايلى ( مالكوم أكس سيرة ذاتية )
وأنا أدعوا الإخوة ان يطبقوا بعض ملاحظات مالكوم أكس على الواقع المصري المعاصر لنكتشف المزيد من العجائب فيما يحدث لنا الآن وكيف يقوم بلطجي فقير بقتل فقراء من بنى جنسه أرادوا الحياة الأفضل ، من أجل سيد القصر !!

يعيش الغلابة
في طي النجوع
نهارهم سحابه
وليلهم دموع
سواعد هزيلة
لكن فيها حيله
تبدر تخضر جفاف الربوع
مكن شغل كايرو
ما يتعبش دايره
لا ياكل
ولا حتى يقدر يجوع
يا غلبان بلدنا
يا فلاح يا صانع
يا شحم السواقي
يا فحم المصانع
يا منتج
يا مبهج
يا آخر حلاوة
يا هادي
يا راضي
يا عاقل
يا قانع
ما تتعبش عقلك
فى شغل السياسة
وشوف انت شغلك
بهمه وحماسه
.
.


احنا مين وهما مين
احنا الفعلا البنايين
احنا السنه واحنا الفرض
احنا الناس
بالطول والعرض
من عافيتنا تقوم الارض
وعرقنا يخضر بساتين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا
بيخدم مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما الفيلا والعربيه
والنساوين المتنقيه.. طبعاً
حيوانات استهلاكية
شغلتهم حشو المصارين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بياكل مين
احنا مين وهما مين
احنا قرنفل على ياسمين
احنا الحرب حطبها ونارها
احنا الجيش اللى يحررها
واحنا الشهدا ف كل مدارها
منتصرين او منكسرين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيقتل مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما مناظر بالمزيكه
والزفه وشغل البولوتيكا
ودماغهم طبعا استيكه
بس البركه فى النياشين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيخدع مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما بيلبسوا اخر موضه
واحنا بنسكن سبعه ف اوضه
هم بياكلوا حمام وفراخ
واحنا الفول دوّخنا وداخ
هم بيمشوا بطيارات
واحنا نموت في الأوتوبيسات
هم حياتهم تمضي جميلة
هم فصيلة واحنا فصيلة
حادي يا بادي يا عبد الهادي
راح تفهم قصد الغنوة دي
لمّا الشعب يقوم وينادي
يا احنا يا هم في الدنيا دي
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا حيغلب مين!!!


الثلاثاء، 21 فبراير 2012


عن سعيد بن مريم قال : سمعت الليث يقول : بلغت الثمانين، وما نازعت صاحب هوى قط.
فعلق الذهبي على ذاك الكلام قائلاً :
" كانت الاهواء والبدع خاملة في زمن الليث، ومالك، والأوزاعي، والسنن ظاهرة عزيزة.
فأما في زمن أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، فظهرت البدعة، وامتحن أئمة الأثر، ورفع أهل الأهواء رؤوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة، ثم كثر ذلك، واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول، فطال الجدال، واشتد النزاع، وتولدت الشبه.
نسأل الله العافية " ا . هـ .

الاثنين، 23 يناير 2012

من الحرب الدعائية الكاذبة من يهود ضد المؤمنين في المدينة


أخرج البخاري [5469] عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:
 أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا مُتِمُّ، فأتيت المدينة فنزلت قُباء، فولدت بقُباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنَّكه بالتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحاً شديداً، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
قال الحافظ في الفتح : قال الحافظ : وقد أخرج بن سعد في الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرا . اهـ

قال تعالى : } أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{36} وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ{37} }الزمر

يقول ابن كثير في التفسير [7/100] { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } يعني : المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها  من دونه ؛ جهلا منهم وضلالا ؛ ولهذا قال تعالى : { وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ } أي : منيع الجناب لا يضام ، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه ، فإنه العزيز الذي لا أعز منه ، ولا أشد انتقاما منه ، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلى الله عليه وسلم. اهـ

قلت : واليهود أكثر الناس الذين ينشرون الفساد في الأرض كما هو معلوم ، والي جانب ذلك يقومون بترويج الإشاعات عن مدى سيطرتهم على العالم ومجريات الأمور في العالم وهذا وأضح في محاولتهم تخويف أهل الإيمان في المدينة من كونهم سحروهم فأصبحوا لا يولد لهم .... وتلك الإشاعات قد ينخدع به بعض الناس ولكن عقيدتنا تجزم بكونهم كاذبون ، وان الله تعالى وحده هو المتصرف في الكون وكل شيء بمشيئته تعالى .

الجمعة، 20 يناير 2012

رحمته صلى الله عليه وسلم شملت الطير


أخرج البخاري في الأدب المفرد [295/382] عن عبد الله [ وهو ابن مسعود]: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً فأخذ رجل بيض حمّرة، فجاءت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال: "أيكم فجع هذه ببيضتها؟". فقال رجل: يا رسول الله! أنا أخذت بيضتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اردُد، رحمةً لها".
صححه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد

الخميس، 19 يناير 2012

لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ عنترة بن شداد


حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل ** واذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً ** واذا لقيت ذوي الجهالة ِ فاجهل
وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ ** خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل
فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها ** واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل
واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به ** أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل
فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ ** حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل
موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له ** منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل
إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي ** فوق الثريا والسماكِ الأعزل
أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي ** فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ ** لا بالقرابة ِ والعديدِ الأَجزل
ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ ** والنَّارُ تقْدحُ منْ شفار الأَنْصُل
خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا** شهدَ الوقيعة َ عاد غير محجل
ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً ** لما طعنتُ صميم قلب الأخيل
وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً ** والهيْذُبانَ وجابرَ بْنَ مُهلهل
وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا ** والزّبْرِقانُ غدا طريحَ الجَنْدل
وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ** ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل
الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ** والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل
والثغر من تحتِ اللثام كأنه ** برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل
يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ ** هَلاَّ رأيتُمْ في الدِّيار تَقَلْقُلي
قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى ** ومن العَجائبِ عزُّكم وتذَلُّلي
لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ ** بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل
ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم ** وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل

الثلاثاء، 17 يناير 2012

فرحته صلى الله عليه وسلم بسلامة المسلمين


أخرج الإمام أحمد في المسند [12026] عن أنس قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا من حيطان المدينة لبني النجار فسمع صوتا من قبر فسأل عنه متى دفن هذا فقالوا يا رسول الله دفن هذا في الجاهلية فأعجبه ذلك وقال لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر
صححه العلامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند
وفي رواية النسائي [2058] عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا من قبر فقال متى مات هذا ؟ قالوا : مات في الجاهلية ، فسر بذلك وقال : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر
صححه العلامة الألباني في تعليقه على سنن النسائي
قلت : هذه الأحاديث تدل على مدى فرحة النبي صلى الله عليه وسلم بكون أهل تلك القبور من غير المسلمين 

الأحد، 15 يناير 2012


أخي واللهِ قد مُلِىء الوِطابُ وداخَلَنِي بصُحبتِكَ ارتيابُ

رَجَوتُكَ مَرّة ً وعَتَبتُ أُخرى فلاَ أجْدَى الرَّجاءُ ولا العِتابُ

نَبَذْتَ مَوَدّتي فاهْنَأْ ببُعدي فآخِرُ عَهدِنَا هذَا الكتابُ

الثلاثاء، 3 يناير 2012

شعر في إخوان السوء لابن الرومي


وإخوانٍ اتخذتهمُ دروعاًفكانوها ولكنْ للأعادي
وخِلتهم سهاماً صائباتفكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوبٌلقد صَدَقوا ولكن من ودادي



الخميس، 29 ديسمبر 2011

من فضائل الأنصار (بني النجار) وتبرعهم بــ أرض المسجد النبوي


أخرج البخاري 418 في الصحيح عن أنس قال:
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني
النجار، فقال: (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا). قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم، قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنشبت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي
صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة.

حتى شهداء المسلمين بعد موتهم يحبون الخير لمن بقي في الدنيا من المسلمين


أخرج الإمام أحمد في المسند [2388] وفي السنن لأبي داود [2520]في عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء }
صححه العلامة أحمد محمد شاكر ، وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط
وحسنه العلامة الألباني في سنن أبي داود وحسنه العلامة مقبل في أسباب النزول [63]

أهمية التعليم في حياة المسلم ..... كان فداء بعض المشركين في غزوة بدر أن يُعلموا أولاد المسلمين الكتابة


أخرج الإمام أحمد في المسند [2216] عن بن عباس قال : كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم ان يعلموا أولاد الأنصار الكتابة قال فجاء يوما غلام يبكى إلى أبيه فقال ما شأنك قال ضربني معلمي قال الخبيث يطلب بذحل بدر والله لا تأتيه أبدا .
الذحل : الثأر أو العداوة

صححه محدث وادي النيل العلامة أحمد محمد شاكر ، وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط وصححه ابن كثير في البداية والنهاية [3/329]وقال : على شرط السنن .. وأنكره الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي [5/2256]

الأنصار وسلامة الصدر وموقفهم من مُبايعة الصديق رضي الله عن الجميع


فقد أخرج الإمام احمد في المسند [133] عن زر عن عبد الله قال :
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر رضي الله عنه فقال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر رضي الله عنه فقالت الأنصار نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر رضي الله عنه
حسنه الحافظ في موافقة الخبر الخبر [1/151]وصححه العلامة أحمد شاكر في المسند وحسنه العلامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه علي المسند وحسنه العلامة مقبل في الصحيح المسند [854]وحسنه العلامة الألباني في سنن النسائي [776] وتخريج السنة [1159] 

تمرات لا تفند من أيام النبي إلي مقتل عثمان رضي الله عنه ... البركة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم


أخرج الإمام أحمد والترمذي واللفظ للترمذي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْمِزْوَدِ كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكُنَّا
نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ .
وحسنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 3839 .

رثاء السلكة لـ ابنها السليك بن السلكة


السليك هو السُلَيك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي، والسلكة أمه، فاتك عدّاء، شاعر أسود، من شياطين الجاهلية يلقب بالرئبال، كان أعرف الناس بالأرض وأعلمهم بمسالكه له وقائع وأخبار كثيرة إلا أنه لم يكن يغير على مُضَر وإنما يغير على اليمن فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة قتلهُ أسد بن مدرك الخثعمي، وقيل: يزيد بن رويم الذهلي الشيباني
تقول القصيدة:

طافَ يَبغي نجوةً ... من هلاكٍ فَهَلَك

لَيت شِعري ضلّةً .. أيّ شيءٍ قَتَلك

أَمريض لم تُعَد .. أم عدوٌّ خَتَلَك

أَم تولّى بكَ ما .. غال في الدهرِ السُّلَك

وَالمَنايا رصدٌ .. لِلفَتى حَيثُ سَلَك

أي شيء حسن ..لفتى لم يك لك

كلّ شيءٍ قاتلٌ .. حينَ تلقى أَجَلَك

طال ما قد نلت فـي..غيـر كـدً أمـلـك

إِنّ أَمراً فادحاً .. عَن جَوابي شَغَلك

سَأُعزّي النفسَ إِذ .. لَم تُجِب مَن سَأَلَك

لَيتَ قَلبي ساعةً .. صبرهُ عَنك مَلَك

لَيتَ نَفسي قُدّمَت .. لِلمَنايا بَدَلَك

معاني الكلمات :

عدوٌّ خَتَلَك : أي استعانوا عليه بالختل والتمسكن  .

(ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ) (ابن أبزي)

أخرج الإمام أحمد في المسند [232] ومسلم [817]وابن ماجه [218]عن أبي الطفيل عامر بن واثلة : ان نافع بن عبد الحرث لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعسفان وكان عمر رضي الله عنه استعمله على مكة فقال له عمر رضي الله عنه من استخلفت على أهل الوادي قال استخلفت عليهم بن أبزي قال وما بن أبزي فقال رجل من موالينا فقال عمر رضي الله عنه استخلفت عليهم مولى فقال انه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاض فقال عمر رضي الله عنه أما ان نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين .

ضحك النبي صلي الله عليه وسلم


أخرج البخاري حديث  [2221] عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث، وعنده رجل من أهل البادية: (أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، قال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء). فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيا أو أنصاريا، 
فإنهم أصحاب زرع، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.