الخميس، 5 مارس 2020

لا تُغزَى هذِهِ بعدَ اليومِ إلى يومِ القيامةِ

عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بَرْصَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، يَقُولُ: " لَا يُغْزَى هَذَا - يَعْنِي - بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
المسند (15404) قال الشيخ شعيب :  حديث حسن 
أخرجه الترمذي (1611) صححه الألباني 

- "لا تُغزَى"، أي: لا يُقاتَلُ فيها، والنَّفيُ هنا إمَّا إخبارٌ، أو نهْيٌ عن ذلك بمَعنَى: لا تَغْزُوا "هذه"، أي: مكَّةُ، "بعدَ اليومِ إلى يومِ القِيامةِ"، فقيل: المرادُ لا يَغزُوها الكفَّارُ بعدَ الفتْحِ، فترجِعَ دارَ كفْرٍ بذلك؛ ولذا لا يَدخُلُ في هذا الحديثِ ما حدَث مِن قِتالِ المسلِمين فيها أيَّامَ واقِعةِ ابنِ الزُّبَيرِ والحَجَّاجِ وغيرِها.


-  قال السندي: قوله: "لا يغزى هذا"، أي: البيت، بمعنى: لا يحل لأحد غزو أهله، والمراد أنه حَرَمٌ لا يحل لأحد غزو أهله، أو المراد بيان بقائهم على الإيمان إلى القيامة، وعدم ارتدادهم حتى يحل غزوهم، فلا ينافي ما وقع في زمن يزيد وغيره من الحروب ظلماً، والله تعالى أعلم.

الثلاثاء، 3 مارس 2020

من كتاب العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير اليماني
ولما انقطع الإمام محمد بنُ إبراهيم الوزير للكتاب والسنة، واشتغل بعلومهما، وامتلأت جوانِحُه بحُبِّهما أنشأ سنة 808 قصيدة دالية طويلة يفخر ويعتز بتمسكه بهما وحدَهما، وبحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ظَلت عَواذِلُه تَروح وَتَغْتدي ... وَتعيد تعنِيفَ المُحِبِّ وتَبْتَدِي
واللوْمُ لَا يَثني المحِبَّ عَنِ الهَوَى ... ويَزيدُ تَوليعَ الفُؤَادِ المُعمَدِ
إنَّ المُحِبَّ عن المَلامَةِ في الهوَى ... في شَاغِل لولا اللوائِمُ يَغْتَدي
ألهى المُحِبَّ عن الملام وَصَدِّه ... بينَ الجوَانِحِ لوعَةٌ لم تَبْردِ
وَخُفوقُ قلْبٍ لا يقرُّ قَرَارُه ... وسُفُوحُ دمعٍ صَوْبُه لَمْ يَجْمَدِ
قُلْ للعذُولِ: أفِقْ فلسْت بمُنتَهٍ ... عَنْ حُبِّ أكمَل مَنْ تحلى فابعَدِ
لو لُمتنِي في الغَوْر لَمْ أشتقْ إلى ... شطيهِ أو في نَجْدِهِمْ لَم أُنجِدِ
أوْ كان لَوْمُكَ في التصَابِي مَا صَبا ... قَلبي، ولا غلبَ الغَرَام تجلدِي
أو لمْتَنِي في اللهو لَم أطْرب إلى ... نغمِ الغناءِ مِن الغَرِيضِ ومَعْبدِ
أوْ لُمْتني في المَال لَم يَسْتَهْوني ... نظَرُ اللُّجَيْنِ ؤلاَ نُضَار العسْجَد
أوْ لُمْتنِي فِي غَيْرِ حُبَّ مُحَمدٍ ... لَحَسبْتَ أنكَ بالنصِيحَة مُرْشِدِي
أو لَو أريت مَحَبة مثلاً لَهُ ... لِلمُهتدِي والمُرْتَجي والمُجْتدي
يهْديه أوْ يُجْديه أو يُغنِيه عَنْ ... نُور الرسُولِ الصادعِ المُتوقدِ
هَيهات ما ابْتهج الوُجودُ بِمثلِهِ ... فَدعِ اللجاجَ فَمِثلُه لمْ يُوجَدِ
يَا صَاحبى على الصبابَة في الهَوى ... منْ مِنْكُمَا في حُب أحْمد مُسْعِدِي؟
حَسبِي بأني قدْ شُهِرتُ بحُبِّهِ ... شَرَفاً بِبُرْدَتِه الجَميلة أرتدِي
لِي باسْمِه وَبِحُبهِ وبقُرْبِهِ ... ذِمَمٌ عظَامٌ قَدْ شَدَدْتُ بها يدي
وَمحمد أوْفى الخَلائقِ ذمةً ... فلْتَبْلُغَنَّ بِي الأمانِي في غَدِ
يا قلْبُ لا تَسْتبعِدَنَّ لقَاءَه ... ثِقْ باللقَاءِ وبالْوَفَا فكَأنْ قدِ
يا حَبذَا يَوْمُ القيامَة شُهْرتي ... بيْنَ الخلائق في المَقَام الأحْمَدِ
بِمَحَبتي سُنَنَ الرسُولِ وإنَّني ... فيهَا عَصَيْتُ مُعَنِّفِي ومُفَندي
وَتركْت فيهَا جِيرَتِي وَعشيرَتي ... ومَحَل أترَابِي وَموضِع مولدِي
فَلأَشكُوَن علَيه شكوى موجِعٍ ... مُتَظلًمٍ مُتَجرم مسْتنْجِدِ
مما لقيتُ مِنَ المتاعِبِ والأذَى ... في حبه من ظَالِمِي وحُسَّدي
وأقولُ: أنْجدْ صادِقاً في حُبه ... منْ يُنجِدُ المَظلُومَ إن لم يُنجدِ؟
إني أحِب محَمداً فَوْق الورى ... وَبِهِ كَمَا فَعلَ الأوائِلُ أقتَدِي
فقَدْ انْقَضَتْ خَيْرُ القُرونِ وَلمْ يَكنْ ... فِيهِم بغَيْرِ مُحَمد منْ يهْتدي
وأُحِب آلَ مُحَمدٍ نَفسي الفِدى ... لهُم فما أحدٌ كآل مُحمَّدِ
همْ بابُ حِطة والسفِينَةُ والهُدَى ... فِيهم، وهم للظالِمِينَ بِمَرْصدِ
وَهم النجومُ لِخير مُتعبدِ ... وهُمُ الرجُومُ لكل مَنْ لم يعبُدِ
وهمُ الأمانُ لِكُل مَنْ تَحْت السمَا ... وَجزَاءُ أحْمدَ ودهُمْ فتوددِ
والقَوْم والقرآنُ فاعرِفْ فضْلَهم ... ثَقَلانِ للثَّقلين نصُّ مُحَمدِ
وَلَهُم فَضائلُ لست أُحصِي عَدهَا ... منْ رَام عدَّ الشُّهبِ لم تَتعَدد
وَكَفى لَهُم شَرَفاً وَمَجْدَاً باذِخَاً ... شرعُ الصلاةِ لَهُم بكلِّ تشُّهدِ
سَنوا متَاَبعةَ النَّبي، وَلم يَكنْ ... لَهُمُ غرَام بِالمَذاهِبِ عَنْ يَدِ
قَدْ خَالَفُوا آباءهُمْ جهَراً وَلم ... يتقَيَّدُوا إلا بسنة أحْمَد
أو لَم يَشِعْ مَا بَين آلِ مُحمدٍ ... ذكرُ الخِلاف لِمُغْوِرِين ومُنْجِدِ
قَدْ خَالَفَ الهادي بنوهُ لصلْبهِ ... مَع قربهم كمُحَمدٍ وكأحمَد
والسيدَانِ على اتباعِ نصُوصِهِ ... قدْ خَالَفا ما نصَّه بتعَمدِ
بَلْ حرم الجُمْهُورُ مِنْ سادَاتهمْ ... تَقلِيد موْتَاهُم بِغَيْر تَردُّد
ذَا مَذْهَبُ الجمْهور فيما قَالَه ... يَحيى بنُ حَمزة وهوَ أوثقُ مُسندِ
وكذا ابن زيدٍ قال ذَاك وغيْره ... وهُو اختِيارُ الناطق المُتَشَددِ
واسْأل كتاب العِقدِ (1) عما قُلت والـ ... ـمجزي (2) وسائِلْ منْ بَدَا لَكَ وَانشُدِ
وانظُرْ إلى إنصَاف أهل البَيتِ لَم ... يَغْلُوا وَلَم يتعَصبُوا في مَقصدِ
بَلْ خالَفُوا آباءَهُمْ وَتَبَينوا ... وَجْه الصوابِ تَحَرياً لِلأرشَدِ
وَأنا اقتَدَيتُ بهم فأنكر قُدْوتِي ... من طُغمة (3) الغوغاءِ كُل مُبلَّد
قَالوا: نقَلدُهمْ وإنْ مَاتُوا عَلَى ... رأي المؤيدِ ذِي العُلُوم الأوحدِ
قلنا لهم: لَسنا نَعيبُ عَلَيْكُمُ ... مَنْ قلَّدَ الأموَاتَ فَهْوَ مؤَيَّدُ

همْ قَلدُوهمْ واقتَديتُ بهِمْ وَكَمْ ... بَينَ المُقَلد فِي الهَوَى والمُقتدِي؟
مَنْ قَلَّدَ النُّعمانَ أمْسَى شَارباً ... لمُثَلَّثٍ نَجِسٍ خَبِيثٍ مُزبِدِ
وَلَوِ اقْتَدَى بأبي حنيفَةَ لَم يكُن ... إلاَّ إماماً خاشعاً في المَسْجِدِ
ومَنِ اهتدَى فَقدِ اهْتدَى نصاً وإجـ ... ـماعاً وليسَ كذاك من لم يَقْتَدِ
والكُل مُخْتَارٌ لأِقوَم منهَجٍ ... فِيمَا تَحراة وأعذب مورِد
والكُلُّ إخْوانٌ وَدِينٌ وَاحِدٌ ... كُلٌّ مُصِيب في الفُرُوع وَمُهتَدِي
هذي الفرُوع وفي الأصُولِ عَقِيدتي ... مَا لا يُخَالِفُ فيهِ كُلُّ مُوَحِّدِ
دِيني كأهلِ البيت ديناً قيماً ... متَنَزَّهاً عَنْ كلِّ مُعتَقدٍ رَدِي
لكننِي أرضى العتِيقَ (1) وأحتمي ... مِن كلِّ قولٍ حَادِثٍ متَجَددِ
إنَّ السَّلامةَ في العَتِيقِ وإنَّهُ ... كَالشمسِ واضِحةً لِعَينِ المُهتدِي
وَيشُكُّ فيه ذوو الجهالَةِ والعَمَى ... والشمسُ لا تَبدُو لِعَينِ الأرمَدِ
ويصد عَنهُ منْ يصعد (2) فِكرَهُ ... في الغَامِضاتِ وعِلمِ كُلِّ مُسوَّدِ
ما كان للإسلام وقت مُحَمدٍ ... دَرْس سِوَى القُرآن لِلمُتَعَبِّدِ
وَدَعَائِمُ الإسلام كانَت وَقته ... خَمساً يُعَدِّدُها لِكُلِّ مُشهدِ
فَلأيِّ شيءٍ كان من لم يَعْتَمِدْ ... دَرْسَ الأدِلَّة كافِراً كَالمُلحِدِ
مَا عِندهمْ فِي كلِّ برٍ عَابِدٍ ... مُتألِّهٍ متَفَرِّدٍ متجَرِّدِ
لا يعرفُ الأعرَاض لا لَفظاً ولا ... مَعنى يُكفِّرُ كالذي لَم يسْجُدِ؟
كلاَّ، وَرَبِّ مُحمد مَا دِينهُ ... يَقْضِي بِكُفْر التائِب المتَهجِّدِ
إلا الذي تَركَ الشرَائِع جَاحِداً ... لِلدِّينِ كالمُرْتَدِّ والمُتَهَوِّدِ
قَالوا: الأدِلَّة لَيس تخْفَى جُمْلَةً ... قُلْنَا لَهُم: ذا قَوْل مَنْ لَم يَنْقُدِ

إنْ كانَ لِلإسْلام عَشرُ دَعَائِمٍ ... فانقُصْ مِنَ العَشرِ الدَّعَائِم أوْ زدِ
تَجِدِ الزِّيَادَة في الدَّلِيلِ مُحَالَةً ... والنَّقص لِلبُرهَانِ أعظمُ مُفسِدِ
يا لائِمي في مذْهَبي باللهِ قُلْ ... لِم زِدتَ فِي الإسلام مَا لَم يُعهَدِ
ما لِلسنينَ قَضَت ولَم ينْطِق بِذَا ... خيرُ البَرِيِّةِ مَرةً فَي مَشهَدِ؟
أوَ لَم يكنْ أوْلَى بِتَبيينِ الهُدَى ... وَالمُشكِلاتِ ِلأَحْمَرٍ ولأسْودِ
مَا كان أحْمَدُ في المِرا مُتَدَرِّباً ... كلاَّ، وَلا للمُشكِلاتِ بِمُورِدِ
بَلْ كَان يَأمُرُ بِالجِهَادِ لكُلِّ مَنْ ... جَحَدَ الدليل وكُلِّ بَاغٍ مُعْتدِ
حتى اسْتَقَامَ الدِّينُ وانتعَشَ الهُدَى ... بالمَشْرَفِيةِ والقَنَا المتَقَصدِ
قَامَت شَرِيعَتُهُ لِكلِّ مُجَرّبٍ ... ماضِي المَضارِب لا يَكِلُّ مُجَلّدِ
وكذَاكَ أهلُ البيت مَا زَالُوا علَى ... منهَاجِه مِنْ قَائِمٍ أوْ سيِّدِ
واقْرَ المُهَذبَ تَلْقَ ما أطْلَقتُهُ ... قَدْ نَصَّهُ المَنصُورُ (1) غَيْرَ مُقَيَّدِ
وَاقْرَأ كِتَابَ الجَامع الكَافِي (2) عَلَى ... نَهْجِ الأوائِل إنَّه يُروِي الصَّدِي
إذ لَم يَكنْ سَلفٌ سِوَى أرْبابِهِ ... لِلمُدَّعِي لِولاَءِ عِتْرةِ أحْمَدِ
وَكذلِكَ الرسِيُّ دَانَ وإنَّهُ ... هُو فِي نُجُومِ الآل مِثلُ الفَرْقَدِ
وَكذَا المُؤَيَّدُ (3) قال ذَاك مُصَرِّحاً ... وَأرى ابْنَ حمْزَةَ فيهِ لَمْ يَتَردَّدِ
وَكذاكَ يحيى (4) نَجْمُ آلِ مُفَضَّلِ ... أعني ابْنَ منْضورٍ كَرِيم المَحْتدِ
قدْ قَال ذاكَ ولمْ يَزلْ بلزُومهِ ... يُوصِي، وَمِن شِعْرٍ لَهُ في المَقْصِدِ
يَكْفِيكَ مِنْ جِهَةِ العقِيدَةِ مُسْلِمٌ ... وَمن الإضافةِ حَيْدَرِيٌّ أحْمَدِي
وكَذاكَ شَيَّدَ ذَا سُلالَةُ قَاسِمِ ... يحيى الأخير الحِبْرُ أي مُشَيّدِ
وكذا إبنُ زيدٍ (5) في المَحَجَّةِ نَصُّه ... رأسُ التشيعِ قدوةُ المسترشِدِ

وإمام (1) بغداد تَوَدَّدَ أَنَّهُ ... لَم يَعرِفِ التدقِيقَ أيَّ تَوَدُّدِ
وابنُ الخَطِيب (2) وَحُجَّة الإسلامِ (3) قَدْ ... خَمَدَا وَنَارُ ذَكاهُمَا لَمْ تَخْمُدِ
تَابَا وَلكنْ بَعدَ أَن سَلاَّ عَلَى الـ ... إسلامِ سيفاً مَا أرَاهُ يُغْمَدِ
وَبِذَا اكْتَفَى آلُ الرسُولِ ومَنْ ثَوَى ... عنْد الحَجونِ وفي بقِيعِ الغَرْقَدِ
وَكذَا الصحَابَةُ والذِينَ يَلُونَهُمْ ... سَلْ كُل تارِيخٍ بذَاكَ وَمُسْنَدِ
وَكذَلِكَ الفقَهَاءُ قالوا وَامتحِنْ ... قَوْلي وسَل كُتُبَ الترَاجِمِ وانْقُدِ
مَا كنْتُ بِدْعاً في الذِي قَدْ قُلتُهُ ... يا لائمي فَدَعِ الغَوَاية تَرْشُدِ
وإذَا أبَيْتَ وكُنتَ لا تَدري فقُمْ ... عنْ مَجْلِسِ العُلَمَا وَقِفْ بِالمِربَدِ
فَلأجْهَرَنَّ بِما عَلِمتُ فإنْ أعِشْ ... أنصَحْ وإن أقضِي فغَيرُ مُخَلَّدِ
هذَا ومَا اختَرْت العتيق لِحيرتي ... في الغَامِضَاتِ، ولا لِفَرْطِ تَبلُّدِ
فأنَا الذِي أفْنَيتُ شرْخَ شَبيبَتِي ... في بَحثِ كُلِّ مُحَقق وَمُجَوِّدِ
والإفتِخَارُ مَذَمَّةٌ منِّي فسَلْ ... عَنِي المَشَايخَ فَالمَشَايِخُ شُهَّدِي
وإذَا أتتْكَ مَذمتِي مِنْ نَاقِصٍ ... فَافهم فَتِلكَ كنَايَةُ عَنْ سُؤدُدي
وإذَا شككتَ بأنَّ تِلك فَضِيلةٌ ... فاسْتَقْرِ -وَيْحَكَ- وَصفَ كُلِّ مُحَسَّدِ
فلِحُسَّدِي مَا في الضَّمَائِر مِنهُمُ ... أبَداً وَلي مَا هُمْ عَلَيهِ حُسَّدِي

__________
(1) أبو القاسم البلخي.
(2) الإمام الرازي.
(3) الإمام الغزالي.

__________
(1) هو عبد الله بن حمزة.
(2) هو لمحمد بن علي العلوي.
(3) المؤيد الهاروني.
(4) يحيى بن منصور من اعلام آل الوزير.
(5) القاضي عبد الله بن زيد العنسي المتوفي سنة 667.
__________
(1) المراد بالعتيق هنا أقوال أهل البيت المتقدمة على ما تضمنه (الجامع الكافي) والله أعلم. طبقات الزيدية ليحيى بن الحسين.
(2) هكذا وردت الكلمة وفي نسخة يضغد.


__________
(1) هو ليحيى القرشي.
(2) هو للسيد أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني.
(3) هكذا وردت الكلمة في الأصل وفي نسخة ضمخة.

الاثنين، 2 مارس 2020

إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ بَعْدَ الزَّوَالِ

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَرْبَعًا، وَيَقُولُ: " إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ، فَأُحِبُّ أَنْ أُقَدِّمَ فِيهَا عَمَلًا صَالِحًا "

المسند (15396) صححه شعيب وصححه الألباني في الصحيحة (3404) حسنه ابن حجر في الافكار


- وجاء في صحيح الجامع (1532)عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا : 

 إنَّ أبوابَ السماءِ تُفْتحُ إلى زوالِ الشمسِ ، فلا تُرْتَجُ حتى يُصلَّى الظهرُ ، فأحبُّ أن يُصعدَ لي فيها خيرٌ

- وفي رواية ان الصلاة بدون فاصل حسنه لغيرها شعيب وضعفها الذهبي في المهذب وضعفها الألباني (اي الزيادة )كما في الضعيفة 6727 ، فقد جاء في المسند (23532) : عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَدْمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذِهِ الرَّكَعَاتُ الَّتِي أَرَاكَ قَدْ أَدْمَنْتَهَا قَالَ: " إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَلَا تُرْتَجُ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَقْرَأُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ؟ قَالَ: قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: قُلْتُ: فَفِيهَا سَلَامٌ فَاصِلٌ؟ قَالَ: " لَا " 

قال السندي: "أدمَن" أي: واظَبَ أربع ركعات، لا يَبعُد أن تكون هي سنَّة الظهر.
"فلا تُرتَجُ" على بناء المفعول، من الإرتاج، بتخفيف الجيم، أي: فلا تُغلق.

- وعند النسائي عن  أم حبيبة أم المؤمنين من صلى أربعا ، قبل الظهر ، وأربعا بعدها ، لم تمسه النار
صححه الألباني 

- وفي المسند عنها ايضا 
لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت، اشتد جزعه، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أما إني سمعت أم حبيبة، يعني أخته، تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعا قبل الظهر، وأربعا بعدها، حرم الله لحمه على النار. فما تركتهن منذ سمعتهن.
صححه الشيخ شعيب 26764 

- وفي المسند 650 : 
عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليا، عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه. قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني من قبل المشرق- مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني من قبل المشرق- مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا -يعني من قبل المغرب- قام فصلى أربعا، وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين، قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة، تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، وقل من يداوم عليها. حدثنا وكيع، عن أبيه، قال: قال: حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق حين حدثه: يا أبا إسحاق، يسوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهبا. 
صححه شعيب بقوله إسناد قوي ، صححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه وفيه شاهد 
يفصل بين كل ركعتين بالتسليم 

هُمَا المَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا

أخرج البخاري 1594 : عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا المَجْلِسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ». قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلاَ، قَالَ: «هُمَا المَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا»

- قال السندي: قوله: صفراء: أي: الذهب، ولا بيضاء: أي: الفضة.
قوله: لم يفعلا ذلك: استدل بتركه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وترك أبي بكر رضي الله تعالى عنه التعرض لمال الكعبة مع علمهما به وحاجتهما إليه، على أنه لا يجوز إخراجه والتعرض له، ووافقه عمرُ رضي الله تعالى عنه على ذلك، لكن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُراعي حدثان عَهْدِهم بالجاهلية، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه لم يتفرَّغ لأمثال هذه الأمور، وقد جاء في مسلم [ (1333) (400) ] أن عائشة قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهلية- أو قال: بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ... " الحديث.

قال الحافظ في "الفتح" 3/457: وعلى هذا، فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم لزوال سبب الامتناع.

الجمعة، 28 فبراير 2020

حُسنُ مُراعاةِ الإمامِ والحاكمِ لِرَعيَّتِه، واختيارُ الأنسَبِ لكلِّ عملٍ والرفق بالشباب

عن أبي محذورة سمرة بن معير : 
لمَّا خَرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن حُنَيْنٍ ، خرجتُ عاشرَ عشرةٍ من أَهْلِ مَكَّةَ نطلبُهُم ، فسمِعناهم يؤذِّنونَ بالصَّلاةِ فقُمنا نؤذِّنُ نستَهْزئُ بِهِم ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قد سَمِعْتُ في هؤلاءِ تأذينَ إنسانٍ حسَنِ الصَّوتِ . فأرسَلَ إلَينا ، فأذَّنَّا رجلٌ رجلٌ وَكُنتُ آخرَهُم ، فقالَ حينَ أذَّنتُ : تعالَ . فأجلسَني بينَ يديهِ ، فمَسحَ على ناصيتي وبرَّكَ عليَّ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ قالَ : اذهَب فأذِّن عندَ البيتِ الحرامِ . قلتُ كيفَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ فَعلَّمَني كما تؤذِّنونَ الآنَ بِها : اللَّهُ أَكْبرُ . اللَّهُ أَكْبرُ . اللَّهُ أَكْبرُ . اللَّهُ أَكْبرُ . أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ . أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ . أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ . حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الصَّلاةِ . حيَّ على الفلاحِ . حيَّ على الفلاحِ . الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ في الأولى منَ الصُّبحِ . قالَ : وعلَّمَني الإقامةَ مرَّتينِ : اللَّهُ أَكْبرُ . اللَّهُ أَكْبرُ أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثُمَّ حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ، حيَّ على الفلاحِ ، قد قامَتِ الصَّلاةُ ، قد قامتِ الصَّلاةُ ، اللَّهُ أَكْبرُ . اللَّهُ أَكْبرُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ 
سنن النسائي (632 )، قال الألباني: صحيح، صحيح أبي داود (516) //، المشكاة (644) 
وصححه لغيره العلامة شعيب في سنن الدارقطني ، ونحوه في المسند 15376 باختلاف يسير


- وجاء عند ابن حبان (1680) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ، أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ - 
لت لأبي محذورة : إني أريد أن أخرج إلى الشام وإني أسأل عن تأذينك فأخبرني قال : خرجت في نفر فكنا في بعض طريق حنين مقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا الصوت ونحن متنكبون على الطريق فصرخنا نستهزئ نحكيه فسمع الصوت فقال : ( أيكم يعرف هذا الذي أسمع الصوت ؟ ) قال : فجيء بنا فوقفنا بين يديه فقال : ( أيكم صاحب الصوت ) ؟ قال : فأشار القوم كلهم إلي قال : فأرسلهم وحبسني عنده ولا شيء أكره إلي مما يأمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بالأذان وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي نفسه الأذان فقال : ( قل : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ) ثم قال : لي : ( ارجع وامدد صوتك ) قال : ( أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) فلما فرغ من التأذين دعاني فأعطاني صرة فيها شيء من فضة وقال : ( اللهم بارك فيه وبارك عليه ) قال : فقلت : يا رسول الله مرني بالتأذين قال : ( قد أمرتك به ) قال : فعاد كل شيء من الكراهية في القلب إلى المحبة فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أؤذن بمكة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج وأخبرني غير واحد من أهلي خبر ابن محيريز هذا عن أبي محذورة

قال الشيخ الألباني : صحيح - «صحيح أبي داود» (518).
قال الشيخ شعيب : إسناده حسن وهو حديث صحيح بطرقه

بشره بالجنة معها بلاء (عثمان) رضي الله عنه

أخرج البخاري في صحيحه : 
عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي موسى الأشعري قال:
 خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكوننَّ اليوم بوَّاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرني، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته، وجلس على قُفِّ البئر، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك، قال: (ائذن له وبشِّره بالجنة). فدخل، فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائذن له وبشره بالجنة). فجاء عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر، فامتلأ القُفُّ، فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائذن له وبشره بالجنة، معها بلاء يصيبه). فدخل فلم يجد معهم مجلساً، فتحوَّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنَّى أخاً لي، وأدعو الله أن يأتي.
قال ابن المسيَّب: فتأوَّلت ذلك قبورهم، اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان.

- عُثمان رضي اللَّه عنه بُشِّرَ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلوَى تُصيبُه، وهيَ البَليَّةُ الَّتي صارَ بِها شَهيدَ الدَّارِ مِن أذَى المُحاصَرةِ والقَتلِ وغيرِه، ولَمَّا دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَجَدَ القُفَّ قَد مُلِئَ، فَجَلَسَ مُقابِلَ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مِن الشِّقِّ الآخَرِ. قال شَريكٌ: قال سَعيدُ بن المُسَيِّبِ: فأوَّلْتُها قُبورَهُم.
في الحديث: وُقوعُ التَّأويلِ في اليَقَظةِ، وهو الَّذي يُسَمَّى الفِراسَةَ، والمُرادُ اجتِماعُ الصَّاحِبَينِ مع النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الدَّفنِ، وانفِرادُ عُثمانَ عَنهُم في البَقيعِ

من سعادةِ المرءِ

جاء في المسند (15372) عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ " 

قال الشيخ شعيب : حديث صحيح لغيره، وهذا سند حسن في الشواهد 
وصححه الألباني في الأدب المفرد ، وصححه لغيره في الترغيب 

- وجاء في الترغيب عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
من سعادةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ ، ومن شِقوةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ : من سعادة ابنِ آدمَ المرأةُ الصالحةُ ، والمسكنُ الصالحُ ، والمركبُ الصالحُ ، ومن شِقوةِ ابنِ آدمَ المرأةُ السوءُ ، والمسكنُ السُّوءُ ، والمركبُ السُّوءُ .
صححه لغيره الألباني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح ، وصححه شعيب في مسند سعد في المسند 1445


- وفي الصحيحة 282 : 
أربعٌ مِنَ السَّعادَةِ: المرأةُ الصَّالِحَةُ ، و المَسْكَنُ الوَاسِعُ ، و الجَارُ الصَّالِحُ ، والمَرْكَبُ الهَنِيءُ، وأربعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ : الجَارُ السُّوءُ ، والمرأةُ السُّوءُ ، و المَرْكَبُ السُّوءُ و المَسْكَنُ الضِّيقُ 

- قال السندي: قوله: "الجار الصالح": الذي يحثه قولاً وفعلاً على الذكر والتقوى، ويوقظه من سِنَةِ الغفلة والهوى.
قوله: "الهنيء": الموافق في سبيل الله، لا يؤخره عن الرفقاء.
قوله: "الواسع": الذي يشرح فيه الصدر ولا يضيق، فإن ضيق الصدر يمنع عن الخيرات.


- ولِهذِه الأشياءِ أهميَّةٌ عُظمَى، ولها أثَرٌ كَبيرٌ في حَياةِ الإنسانِ، فإنْ كانتِ المَرأةُ مُلائِمةً لِزَوجِها خُلُقًا، مُتَفاهِمةً معه، مُخلِصةً له، مُطِيعةً وَفِيَّةً، وكانتِ الدَّارُ صِحِّيَّةً واسِعةً مُناسِبةً له ولِأُسرتِه، وكانتِ الفَرَسُ أوِ السَّيَّارةُ التي يَركَبُها قَوِيَّةً مُرِيحَةً؛ وكان الجارُ صالِحًا، ارتَاحَ الإنسانُ في حياتِه، وشَعَرَ بالسَّعادةِ، وأحَسَّ بالاطمِئنانِ والاستِقرارِ النَّفْسِيِّ، وأمَّا إذا كانتِ الزَّوجةُ غَيرَ صالِحةٍ، أوِ الدَّارُ غَيرَ مُناسِبةٍ، أو الفَرَسُ أوِ السَّيَّارَةُ غَيرَ مُريحةٍ؛ والجارُ غَيرَ صالِحٍ، فإنَّ الإنسانَ يَشعُرُ بالتَّعاسَةِ والقَلَقِ، ويَتعَبُ تَعَبًا جِسمِيًّا ونَفْسِيًّا معًا .

الثلاثاء، 25 فبراير 2020

استِجابَةُ الصحابة للنصحية وسُرعَةُ أخْذِهم بها وقيامُهم بما تضمَّنَتْه الإسلام جاء لنشر الرحمة بين الخلق

اخرج مسلم (2613) عن عروة بن الزبير  قال : مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام، قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا. وزاد في حديث جرير: قال وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه، فأمر بهم فخلوا. 
والحديث في المسند (15330)
في هذا الحديثِ أنَّ هِشامَ بنَ حَكيمِ بنِ حِزامٍ رضِي اللهُ عنهما مرَّ على أُناسٍ منَ الأَنباطِ بالشَّامِ، "والأَنباطُ" هُم قومٌ منَ العَربِ، دَخلوا في العَجمِ والرُّومِ، واختَلَطَت أَنسابُهم، وفَسَدَت أَلسنَتُهم؛ سُمُّوا بذلِكَ لِمعرفَتِهم بأَنباطِ الماءِ واستِخراجِه؛ لكَثرةِ مُعالجتِهمُ الفِلاحةَ، قد أُقيموا، أي: أُوقِفوا، في الشَّمسِ؛ فسأَلَ ما شَأنُهم، أي: أَمرُهم؟ فأَجابوه: حُبِسوا في الجِزيةِ، أي: مِن أَجلِها وبِسببِها، أي: في تَحصيلِها وأَدائِها؛ فَقالَ هِشامٌ أَشهَدُ لَسمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَقولُ: إنَّ اللهَ يُعذِّبُ الَّذين يُعذِّبونَ النَّاسَ، أي: بِما يعُذِّبُ اللهُ بِه في العُقبَى؛ في الدُّنيا، أي: ظُلمًا بغَيرِ حقٍّ؛ وفي رِوايةٍ: وأَميرُهم يَومئذٍ عُميرُ بنُ سعدٍ عَلى فَلسطِينَ، فدَخَل عليه هِشامُ بنُ حَكيمٍ رضي اللهُ عنه، فحَدَّثه فأَمَر بِهم فخُلُّوا، أي: تَرَكَهم.
في الحديثِ: النَّهيُ عنْ تَعذيبِ النَّاسِ حتَّى الكُفَّارِ بغيرِ مُوجبٍ شَرعيٍّ.
وفيهِ: فَضلُ هِشامِ بنِ حَكيمٍ رضِي اللهُ عنه.
وفيه: استِجابَةُ الوُلاةِ لنَصيحَةِ العُلماءِ، وسُرعَةُ أخْذِهم بها وقيامُهم بما تضمَّنَتْه. منقول من الدرر 


- قال السندي: هو هشام بن حكيم بن حِزام بن خُويلد القرشي الأسدي، [أسلم عام الفتحٍ] ، وهو الذي وجده عمر يقرأ الفرقان على غير ما قرأها عمر فَلَبَّبَهُ بردائه، ثم استقرأه النبي واستقرأ عمر، وصوبهما، وقال: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
قال الزهري: وكان يأمر بالمعروف في رجال معه، مات قبل أبيه، وقال أبو نعيم: استشهد بأجنادين.


- قال السندي: قوله: قد أقيموا في الشمس: تعذيباً لهم في أخذ الجزية منهم.
قوله: من الخراج: أي الجزية.
قوله: يعذبون الناس: أي ولو كفرة، والمراد تعذيبهم بلا موجب شرعي، ومعلوم أن أخذ الجزية ليس موجباً لتعذيبهم شرعاً.
قوله: عمير بن سعد: هو الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، ولاه عمر حمص، وكان من الزهاد.

من أفضل الصدقات على ذي الرحم الذي يقطع الرحم

روى في المسند (15320): عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّدَقَاتِ، أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: " عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ " 
صححه العلامة شعيب وصححه العلامة الألباني من حديث  أم كلثوم بنت عقبة  كما في الترغيب 2535 وهو في صحيح الجامع ، واعله الوادعي في احاديث معلة ، صححه النووي في المجموع والهيثمي في المجمع 
وابن حجر في الإصابة قال مرسل 


-قال السندي: قوله: "على ذي الرَّحِم الكاشح"، أي: القاطع المعرض، كأنه يَصْرِفُ عئك كشحَه إعراضاً، وفي "النهاية": هو العدوُ الذي يُضمر عداوتَه ويطوي عليها كَشْحَه، أي: باطِنه. والكشحُ: الخَصْرُ.

الاثنين، 17 فبراير 2020

بأبي هو وأمي

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: " أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الْجَبَلِ " يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ .

المسند : حسنه الشيخ شعيب وقال : 
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق- وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي- فهو صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم 2/76 و3/28، وعنه البيهقي في "الدلائل" 3/304 من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
قال السندي: قوله: "إذا ذكر" يحتمل أنه على بناء الفاعل، والضمير له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو على بناء المفعول، أي: ذكر عند أصحاب أحد.
قوله: "أني غودرت" من المغادرة، وهي الترك، أي: ليتني تُركت مع قتلى أحد، وأُبقيت فيهم، أي: ليتني استشهدت معهم، وفي "النهاية" 3/343: المراد قتلى أحد أو غيرهم. وهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى. وفيه دلالة على زيادة شرف شهداء أحد من بين الشهداء، والله تعالى أعلم.

قال الهيثمي في المجمع : رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع

هوان الدنيا على الله

روى مسلم (2957)  وغيره عن جابر بن عبدالله 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العالية، والناس كنفته، فمر بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا، كان عيبا فيه، لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: فوالله للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم. غير أن في حديث الثقفي: فلو كان حيا كان هذا السكك به عيبا.

-الأسك: هو مقطوع الأذنين أو صغيرهما.


الأربعاء، 12 فبراير 2020

الخروج من البلد التي بها وباء لا يجوز شرعا

عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ: " الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ "

رواه أحمد (14793) حسنه لغير محققوا المسند واخرجه البزار والطبري في ((تهذيب الآثار)) (93)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3193) باختلاف يسير. صححه لغيره العلامة الألباني في الترغيب 

- وعن  سعد بن أبي وقاص
 أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ الوَجَعَ فَقالَ: رِجْزٌ، أوْ عَذَابٌ، عُذِّبَ به بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ منه بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ ويَأْتي الأُخْرَى، فمَن سَمِعَ به بأَرْضٍ فلا يُقْدِمَنَّ عليه، ومَن كانَ بأَرْضٍ وقَعَ بهَا فلا يَخْرُجْ فِرَارًا منه. 
صحيح البخاري 

جعَلَ اللهُ سُبحانَه الأمْراضَ والأوْبِئةَ من المُكفِّراتِ لذُنوبِ المُسلِمينَ الصابِرينَ المُحتَسِبينَ، ومع ذلك أقامَ الشَّرعُ قَواعِدَ الحِمايةِ الصِّحِّيةِ وأُسُسَها؛ حتى لا تَنتَشِرَ الأوْبِئةُ من مَكانٍ لآخَرَ، 

الشَّخصُ الذي يَمكُثُ في المَكانِ المُصابِ بوَباءِ الطَّاعونِ صابِرًا مُحتَسِبًا ثُمَّ يَموتُ به فله أجْرُ الشَّهيدِ، "والفَارُّ منها كالفارِّ من الزَّحْفِ"، بمَعْنى أنَّ الهارِبَ من مَكانِ الوَباءِ مع ظَنِّه أنْ يَفِرَّ من قَدَرِ اللهِ، وأنَّ هُروبَه سيُنْجيهِ فإنَّه يُشبِهُ الهارِبَ من أرضِ المَعرَكةِ ومن الحَرْبِ ضِدَّ الأعْداءِ، وهذه كَبيرةٌ من الكَبائِرِ ولا بُدَّ لها من تَوبَةٍ؛ لأنَّه قد يكونُ مُصابًا بالمَرَضِ فيَنقُلُه إلى مَكانٍ آخَرَ، ويَنشُرُ الوَباءَ فيَتَسبَّبُ في ضَرَرٍ بالِغٍ للنَّاسِ مع ما في ذلك من الهُروبِ من قَدَرِ اللهِ مع سُوءِ الظَّنِّ باللهِ سُبْحانَه، والتَّعلُّقِ بأسْبابِ الدُّنيا فقط.
وهكذا فإنَّ هذا التَّشريعَ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقيمُ نِظامَ الحِمايَةِ والحَجْرِ الصِّحيِّ حتى لا يَنتَشِرَ الوَباءُ، ومع ذلك فقط جَعَلَ للصَّبْرِ والاحتِسابِ أجْرًا عَظيمًا كما حذَّرَ من الانتِقالِ من مَكانِ الوَباءِ فعالَجَ الموضوع من جِهَةِ الطِّبِّ، ومن جِهَةِ الوازِعِ الأخْلاقيِّ، وجَعَلَ الضَّميرَ الإنْسانيَّ مَسْؤولًا عن أفْعالِه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ اهتِمامِ الشَّرعِ بحِمايةِ المُجتَمَعاتِ من الأوْبِئةِ.

رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ "

المسند (14784) إسناده حسن / والأدب المفرد للبخاري وحسنه ايضا العلامة الالباني 

السبت، 8 فبراير 2020

إجابة الدعاء في الليل

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» 
صحيح مسلم ، وهو في المسند 

الجمعة، 7 فبراير 2020

إجابة الدعاء وقت الأذان

أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ "
المسند (14689) 
حسن لغيره ، صححه لغيره الألباني في الترغيب ، والصحيحة 1413 

قال محققوا المسند : يشهد له حديث أنس بلفظ: "إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء" أخرجه الطيالسي (2106) ، وأبو يعلى (4072) ، والطبراني في "الدعاء" (485) و (486) و (488) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/54 و6/308، والبغوي (428) ، بإسنادين ضعيفين.
وحديث سهل بن سعد بلفظ: "ساعتان تفتح لهما أبواب السماء، وقل داع تُرد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله، وقد روي هذا الحديث عن سهل مرفوعاً وموقوفاً، انظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (1720) .
ويشهد له أيضاً حديث أنس بلفظ: "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة، فادْعُوا"، وسلف في مسنده برقم (12584) وإسناده صحيح.
وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لرجل: "قل كما يقولون  (يعني المؤذنين) ، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعْطَ"، وسلف في مسنده برقم (6601) ، وإسناده ضعيف. 

- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
(ساعتان تُفتح فيها أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الصَّفِّ في سبيل الله)
ابن حبان (1717) [تعليق الشيخ الألباني] صحيح


من يدعى الفاقة والفقر وعنده دينار يحاسب به

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَيَّتَانِ  أَوْ ثَلَاثَةٌ " 
المسند ( 9538  )، واخرجه ابن أبي شيبة والبزار 

قال الشيخ شعيب  إسناده صحيح على شرط الشيخين

-ويحمل حديث أبي هريرة هذا على غيره من الأحاديث، وهو أن هذا الرجل كان من أهل الصفة، جاء ذلك في حديثي علي وابن مسعود السالفين برقم (788) و (3914) ، وحديث أبي أمامة الآتي في مسنده 5/253. قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/58: وإنما كان ذلك لأنه ادخَر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة، والله أعلم.
وله وجهٌ ثانٍ: وهو ما ذكره ابن حبان في "صحيحه " (الإِحسان 8/55) حيث قال: ذِكْرُ الخبر الدال على أن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كيتان" و"ثلاث كيات" أراد به أن المتوفى كان يسأل الناس إلحافاً وتكثراً، ثم ساقه بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسم ذهباً إذ أتاه رجل، فقال: يا رسول الله أعطني، فأعطاه، ثم قال: زدني، فزاده ثلاث مرات، ثم ولى مدبراً، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يأتيني الرجل فيسألني، فأعطيه، ثم يسألني فأعطيه، ثلاث مرات، ثم ولى مدبراً، وقد جعل في ثوبه ناراً إذا انقلب إلى أهله. 


- 3252 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة فَوَجَدُوا فِي شَمْلَتِهِ دِينَارَيْنِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(كَيَّتانِ)
= (3263) [41: 3] التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

[تعليق الشيخ الألباني]
حسن صحيح - ((التعليق الرغيب)) (2/ 43).

- أبو أمامة الحمصي قال : 
توفِّي رجلٌ مِن أهلِ الصُّفَّةِ فوُجِدَ في مِئزَرِه دينارٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيَّةٌ قال ثمَّ توفِّي آخَرُ فوُجِدَ في مِئزَرِه دينارانِ [ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيَّتانِ وفي روايةٍ عنه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رجلٍ توفِّي ترَك دينارًا أو دينارين ] فقال يعني كيَّةً أو كيتان
راوي : أبو أمامة الحمصي | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 10/243 | خلاصة حكم المحدث : ‏‏ [روي] بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب وقد وثق‏‏
التخريج : أخرجه أحمد (22228)، والطبراني (8/148) (7574) واللفظ له، والروياني في ((مسنده)) (1248) بنحوه والرواية أخرجها أحمد (22234) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3514)
 لحِقَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدٌ أسودُ فمات فأوذِنَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال انظُروا هل ترَك شيئًا فقالوا ترَك دينارَينِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيَّتانِ
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 10/243 | خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وقد وثق
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن السُّؤالِ، والاستكثارِ ممَّا في أيدي النَّاسِ، والجُرْأةِ عليهم بأيَّةِ وسيلةٍ كانتْ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رَضِيَ اللهُ عنه: "تُوفِّيَ رجُلٌ"، وفي روايةٍ لأحمدَ: "أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الصُّفَّةِ"، وهم الفُقراءُ المهاجِرون، ومَن لَم يَكُن له منزلٌ يَسْكُنُه، وكانوا يَأْوُونَ إلى مَوضِعٍ مُظَلَّلٍ في مسجدِ المدينةِ يَسْكُنُونه، قال أبو أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه: "فوجَدوا في مِئْزَرِه": وهو ما يُلْبَسُ مِن الثِّيابِ أسفلَ البَدَنِ، "دِينارًا أو دِينارَينِ"، أي: ترَكَهما بعدَ وفاتِه، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَيَّةٌ أو كيَّتانِ"، أي: إنَّ الدِّينارينِ هما سَبَبُ كَيِّه وعذابِه؛ لقولِه تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35]؛ وذلك لأنَّ انتماءَه إلى الفُقراءِ الَّذين زَهَدوا في الدُّنيا مع وُجودِ الدِّينارِ أو الدِّينارين، دعْوَى كاذبةٌ يَستحِقُّ بها العِقابَ، وإلَّا فقد كان كَثيرٌ مِن الصَّحابةِ يَقْتَنون الأموالَ، ويَتَصرَّفون فيها، وما عابَهم أحدٌ؛ لأنَّ الإعراضَ عن الدُّنيا واختيارَ الوَرَعِ والزُّهدِ هو الأفضلُ، والاقتناءُ مُباحٌ مُوسَّعٌ فيه، لا يُذَمُّ صاحبُه، فكلُّ مَن أظهَرَ نفسَه بصُورةِ الفقراءِ؛ مِن لُبْسِ الخَلَقِ، أو زِيِّ الشَّحَّاذِين، وعنده شَيءٌ مِن النُّقودِ، أو ما يَقومُ مَقامَها، وأخَذَ ممَّا في أيدي النَّاسِ وأكَلَ: فهو حرامٌ عليه.
وفي الحَديثِ: دعوةٌ إلى التَّعفُّفِ وعدمِ سُؤالِ النَّاسِ أموالَهم بغيرِ الحقِّ، وبيانُ خُطورةِ وجودِ كَنْزِ المالِ مع ادِّعاءِ الفقرِ( ).
لحِقَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبدٌ أسْودُ فمات، فأُوذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "انظُروا هل ترَكَ شيئًا؟"، فقالوا: ترَكَ دينارَينِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كَيَّتانِ".
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند
الصفحة أو الرقم: 3843 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
التخريج : أخرجه أحمد (3843) واللفظ له، والطيالسي (355)، والبزار (1716)
انْظُروا هل ترَكَ شيئًا؟ فقالوا: ترَكَ دينارينِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم: كَيَّتانِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند
الصفحة أو الرقم: 900 | خلاصة حكم المحدث : حسن

القيام بآية يرددها

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّدَ آيَةً حَتَّى أَصْبَحَ " 
المسند 11593/2 
تعليق شعيب الأرنؤوط : حديث حسن 

- عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَرَدَّدَهَا حَتَّى أَصْبَحَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] "
قال الشيخ شعيب : إسناده حسن
وحسنه الألباني في سنن ابن ماجة 1350 ، والمشكاة 1205

- عن عائشة قالت : قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة 
الترمذي 448
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال الألباني: صحيح الإسناد

الأحد، 2 فبراير 2020

موت منافق


(2782) حدثني أبو كريب، محمد بن العلاء. حدثنا حفص (يعني ابن غياث) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر. فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب. فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بعثت هذه الريح لموت منافق" فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم، من المنافقين، قد مات.


مسلم وأحمد

- لِمَوْتِ مُنافقٍ، أي: عَلامةً على مَوتِه وعُقوبةً له، ولِمَا في مَوتِه مِن راحةِ البِلادِ والعِبادِ، فَلمَّا قَدِمَ المدينةَ، فإذا مُنافقٌ عَظيمٌ، أي: عَظيمُ النِّفاقِ، وهُوَ رِفاعةُ بنُ زَيدِ بنِ التَّابوتِ، مِنَ المنافِقينَ، قد مات.


- فاللهم يا من أرسلت تلك الريح على هذا المنافق، أرسل ريحًا عقيمًا على منافقي زماننا، تقطع دابرهم، أو تلقي بهم في وادٍ سحيق، فيكونوا نهبًا للطير والسباع، فلا أرض تبكيهم، ولا سماء تندبهم،... فأنت ولى ذلك والقادر عليه

- مسلم (2779) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أسود بن عامر. حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس قال:
 قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة. ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "في أصحابي اثنا عشر منافقا. فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة"
- تَكفيكَهمُ الدُّبَيلَةُ، ورُوي (تَكْفِتْهُمُ) منَ الكَفْتِ، وَهُو الجَمعُ والسَّترُ، أي: تَجمَعُهم في قُبورِهم وتَستُرُهم، والدُّبَيْلَةُ فَسَّرها في الحديثِ بسِراجٍ مِن نارٍ، وهي خُرَّاجٌ عَظيمٌ يَكونُ في أَكتافِهم حتَّى يَنجُمَ مِن صُدورِهم، أي: تَظهَرَ مِن صُدورِهم أَثَرُ تِلك الحَرارةِ وشِدَّةِ لَهبِها في صُدورِهم، فتَكونَ كالمِصباحِ.

بركته صلى الله عليه وسلم


عن جابر؛
 أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه. فأطعمه شطر وسق شعير. فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما. حتى كاله. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال "لولم تكله لأكلتم منه، ولقام لكم".


مسلم 2281

بَركةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبركة الإهداء اليه


عن جابر؛
 أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنا. فيأتيها بنوها فيسألون الأدم. وليس عندهم شيء. فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلى الله عليه وسلم. فتجد فيه سمنا. فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال "عصرتيها؟" قالت: نعم. قال "لو تركتيها ما زال قائما".
مسلم 2280
- يَحكي جابرُ بنُ عَبدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما أنَّ أُمَّ مالكٍ البَهزيَّةَ، وهيَ مِن بني سُلَيمٍ، كانت تُهدي للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في "عُكَّةٍ" لَها سَمنًا، "والعُكَّةُ" قِربةٌ صَغيرةٌ منَ الجِلدِ، فيَأتيها بَنوها فَيسألونَ "الأُدْمَ"، أيِ: الإِدامَ وهوَ الطَّعامُ، وليس عِندَهم شَيءٌ مِنه أو ممَّا يُشترَى بِه، فكانت تَعمِدُ، أي: تَقصِدُ إلى الَّذي كانت تُهدي فيهِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إِلى العُكَّةِ فتَجدُ فيه سَمنًا فَما زالَ يُقيمُ لَها أُدْمَ بَيتِها حتَّى عَصرَتْه، أي: استخرَجَت ما فيهِ مِن دُهنٍ أو ماءٍ، ونَحوِه، فانقطَعَ الإِدامُ، فأتتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَخبرَتْه بالخبرِ جميعًا شاكيةً انقِطاعَ إِدامِ بَيتِها منَ العُكَّةِ، فَقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: عَصرْتيها؟ أي: العُكَّةَ، فأَجابتْ: نَعمْ. قال: لَو تَركتيها، أي: لو تَركتِ ما فيها منَ السَّمنِ وَما عَصرْتِها، ما زال، أيِ: الإِدامُ في بَيتِك "قائمًا"، أي: ثابتًا دائمًا؛ فإنَّ البَركةَ إِذا نَزلَتْ في شيءٍ وَلو كانَ قليلًا كَثُرَ ذلك القَليلُ.
في الحديثِ: بَركةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.